وروى أنّهم يصيرون عند ذلك كلابا يتعاوون في النار . نعوذ باللّه الرّءوف الرّحيم من عذابه الأليم ، فإنّ الأمر كما قال يحيى بن معاذ الرّازى رحمه اللّه : لا ندري أىّ المصيبتين أعظم : فوت الجنان ، أم دخول النّيران ؟ أمّا الجنّة : فلا صبر عنها ، وأمّا النّار : فلا صبر عليها ، وعلى كلّ حال ففوت النّعيم أيسر من مقاساة الجحيم ، ثمّ الطّامّة الكبرى والمصيبة العظمى هي الخلود ، إذ لو كان الأمر على كلّ حال منقطعا لكان هيّنا ، ولكن الشّأن في أبد بلا آخر ، فأىّ قلب يحتمل ذلك ! وأىّ نفس تصبر على ذلك ؟ ولذلك قال عيسى عليه السّلام : « ذكر خلود الخالدين ، يقطع قلوب الخائفين » .
وذكر عند الحسن
شرح
فيها ولا تكلمون فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق . ذكره البغوي بغير سند وأخرجه الترمذي بمعناه عن أبي الدرداء . قوله فما ينبس القوم بعد ذلك بكلمة . أي سكتوا ولم يتكلموا بكلمة ، وقيل إذا قال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون انقطع رجاؤهم وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض وأطبقت عليهم جهنم ( وروى أنهم ) أي أهل النار ( يصيرون عند ذلك ) أي عند الجواب بقوله تعالى اخسئوا فيها ( كلابا يتعاوون في النار ) أي يصيحون فيها . في المختار عوى الكلب والذئب وابن آوى يعوى بالكسر عواء بالضم والمد : أي صاح ( نعوذ باللّه الرؤوف الرحيم من عذابه الأليم فان الأمر كما قال يحيى بن معاذ ) الواعظ أحد رجال الطريقة . ذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة وعده من جملة المشايخ . وقال فيه نسيج وحده في وقته له لسان في الرجاء خصوصا وكلام في المعرفة خرج إلى بلخ وأقام بها مدة ورجع إلى نيسابور ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين ( الرازي ) بالزاي نسبة إلى الري من بلاد الديلم ( رحمه اللّه : لا ندري أي المصيبتين أعظم فوت ) دخول ( الجنان أم دخول النيران ، أما الجنة فلا صبر عنها ) أي عن اجتنابها ( وأما النار فلا صبر عليها ) أي على دخولها ( وعلى كل حال ففوت النعيم أيسر من مقاساة الجحيم ، ثم الطامة ) أن الداهية التي تطم : أي تعلو على سائر الدواهي ( الكبرى ) التي هي أكبر الطامات ( والمصيبة العظمى هي الخلود ) في النار ( إذ لو كان الأمر على كل حال منقطعا لكان ) ذلك الأمر ( هينا ) سهلا ( ولكن الشأن في أبد بلا آخر ، فأي قلب يحتمل ذلك ) الأبد ( وأي نفس تصبر على ذلك ولذلك ) أي لأجل أن الشأن في أبد بلا آخر ( قال عيسى عليه السّلام : ذكر خلود الخالدين ) في النار ( يقطع قلوب الخائفين . وذكر عند الحسن )