من أنتم ؟ ومن أىّ الأمم أنتم ؟ فيقولون : نحن من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتقول لهم الملائكة : هل حوسبتم ؟ فيقولون : لا ، فتقول الملائكة : هل وزنتم ؟
فيقولون : لا ، فتقول الملائكة : هل قرأتم كتبكم ؟ فيقولون : لا ، فتقول الملائكة :
ارجعوا فكلّ ذلك وراءكم ، فيقولون : هل أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه ؟ . وفي خبر آخر : ما ملكنا شيئا فنعدل أو نجور ، ولكن عبدنا ربّنا حتّى دعانا فأجبناه ، فينادى مناد : صدق عبادي ما على المحسنين من سبيل ، واللّه غفور رحيم ؛ أما تسمع قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) ؟
فأعظم برجل يشاهد تلك الأهوال والزّلازل والوقائع ، وهو آمن لا يدخل قلبه فزع ولا يكون على قلبه ثقل .
نسأل اللّه العظيم ، أن يجعلنا وإيّاكم من أولئك السّعداء وما ذلك على اللّه جلّ جلاله بعزيز .
شرح
البعض ( من أنتم ومن أي الأمم أنتم ؟ فيقولون ) أي هؤلاء القوم ( نحن من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فتقول لهم الملائكة هل حوسبتم فيقولون لا ) نحاسب ( فتقول الملائكة هل وزنتم ؟
فيقولون لا ، فتقول الملائكة هل قرأتم كتبكم ) أي كتب أعمالكم ( فيقولون لا فتقول الملائكة ارجعوا فكل ذلك ) الذي ذكرناه من الحساب والوزن وقراءة الكتاب ( وراءكم فيقولون هل أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه » . وفي خبر آخر « ما ملكنا شيئا فنعدل أو نجور ولكن عبدنا ربنا حتى دعانا » ربنا الكريم ( فأجبناه ) سبحانه وتعالى ( فينادى مناد ) من قبل الرب ( صدق عبادي ) في قولهم ما ذكر فلا تأمروهم بالرجوع إلى ورائهم بل اتركوهم ( ما علي المحسنين من سبيل ) أي ليس عليهم جناح ولا إلى معاتبتهم سبيل . قال بعض المفسرين : ويستنبط من قوله « ما على المحسنين من سبيل » أن كل مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه مخلصا من قلبه ليس عليه سبيل في نفسه وماله إلا ما أباحه الشرع بدليل منفصل ( واللّه غفور ) متجاوز لمن تاب ( رحيم ) يعنى أنه تعالى رحيم بجميع عباده ( أما تسمع قوله تعالى« أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً )من العذاب( يَوْمَ الْقِيامَةِ » )قابل الإلقاء في النار بالإتيان آمنا مبالغة في إخماد المؤمنين كذا قاله القاضي ( فأعظم ) بوزن أفعل بكسر العين صيغة تعجب ( برجل ) من المؤمنين ( يشاهد تلك الأهوال والزلازل والوقائع وهو آمن ) منها ( لا يدخل قلبه فزع ) أي خوف ( ولا يكون على قلبه ثقل ) أي شدة ( نسأل اللّه العظيم أن يجعلنا وإياكم من أولئك السعداء ) المقبولين ( وما ذلك ) أي ليس الجعل المذكور ( علي اللّه جل جلاله بعزيز ) أي بمتعذر أو متعسر