فواحد يخرج من قبره ، فإذا البراق على رأس القبر والتّاج والحلل ، فيلبس ويركب إلى جنّات النّعيم ، لا يخلّى من عزّته أن يمشى إلى الجنّة برجليه ، وآخر يخرج من قبره ، فإذا الزّبانية والأغلال والأنكال لا يخلون الشّقىّ يمشى إلى النّار برجليه ، بل يسحب به إلى سواء الجحيم على وجهه ، نعوذ باللّه من سخطه .
ولقد سمعت بعض العلماء يروى عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لهم نجب يركبونها ، لها أجنحة خضر ، فتطير بهم في عرصات القيامة ، حتّى إذا أتوا على حيطان الجنّة ، فإذا رأتهم الملائكة قال بعضهم لبعض : من هؤلاء ؟ فيقولون : ما ندري ، لعلّهم من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فيأتيهم بعض الملائكة فيقول :
شرح
وصنفا ركبانا وصنفا على وجوههم . قيل يا رسول اللّه كيف يمشون على وجوههم ؟ قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » أخرجه الترمذي ( فواحد ) من السعداء ( يخرج من قبره فإذا البراق على رأس القبر والتاج والحلل ) وقد ذكر العلامة عبد الرحيم بن أحمد القاضي صفة البراق فقال : وهو يعنى البراق ذو جناحين يطير بين السماء والأرض ووجهه كوجه الإنسان ولسانه كلسان العرب واضح الحاجبين ضخم القرنين رقيق الأذنين وهما من زبرجدة خضراء أسود العينين ، ويقال كالكوكب الدري وناصيته من ياقوتة حمراء ذنبه كذنب البقر مكلل بالذهب الأحمر ، ويقال هو في الحسن كالطاوس فوق الحمار ودون البغل ، وإنما سمى البراق براقا لأن سيره وسرعته كالبرق ( فيلبس ) ذلك التاج والحلل ( ويركب ) البراق ( إلى جنات النعيم لا يخلى من عزته أن يمشى إلى الجنة برجليه وآخر ) من الأشقياء ( يخرج من قبره فإذا الزبانية ) أي الملائكة الغلاظ الشداد ( والأغلال ) جمع غل بالضم : طوق من حديد يجمع في العنق ( والأنكال ) أي القيود ، في المختار النكل بوزن الطفل القيد ، وجمعه أنكال ( لا يخلون الشقي يمشى إلى النار برجليه بل يسحب ) أي يجر ( به إلى سواء ) أي وسط ( الجحيم على وجهه نعوذ باللّه من سخطه ) وغضبه ( ولقد سمعت بعض العلماء ) رحمه اللّه تعالى ( يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة يخرج قوم من قبورهم لهم نجب ) بضمتين جمع نجيب من الإبل كما في المختار ( يركبونها لها أجنحة خضر فتطير ) أي تلك النجب ( بهم في عرصات القيامة حتى إذا أتوا على حيطان الجنة فإذا رأتهم ) أي هؤلاء القوم الذين يركبون النجب ( الملائكة قال بعضهم ) أي الملائكة ( لبعض من هؤلاء ؟ ) القوم ( فيقولون ) أي الملائكة ( ما ندري لعلهم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيأتيهم بعض الملائكة فيقول )