تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
في كتاب : [ إحياء علوم الدّين ] فتأمّله هناك ، فإنّ الخوض فيه ههنا خروج إلى الإكثار ، فتأمّل هذه الجملة راشدا ، فإنّ التّفصيل أكثر ممّا يأتي عليه الوهم والذّكر لعلّك تفلح بعون اللّه وحسن توفيقه . فإن قلت : فأىّ الطّريقين أسلك : طريق الخوف ، أو طريق الرّجاء ؟ يقال لك : بل المركّب بينهما ، فلقد قيل : من غلب عليه الرّجاء صار مرجئا به ربّما يخاف عليه أن يصير خرميّا ، ومن غلب عليه الخوف صار حروريّا ؛ والمراد أن لا ينفرد بأحدهما دون الآخر ، فإنّ بالحقيقة الرّجاء الحقيقىّ لا ينفكّ
شرح
في كتاب ) الخوف من جملة كتب ( إحياء علوم الدين فتأمله ) أي سبب سوء الخاتمة ومعناها ( هناك ) أي في كتاب الإحياء ( فإن الخوض ) أي الدخول ( فيه ) أي المذكور من السبب والمعنى ( هاهنا أي في هذا المختصر ( خروج إلى الإكثار ) أي بسط الكلام لأن غرضنا في هذا الكتاب الاختصار ولذا تركنا الخوض في ذلك ، وقد لخصنا ما في الإحياء من سبب سوء الخاتمة ومعناها في عقبة العلم فانظر هناك ( فتأمل هذه الجملة ) التي ذكرناها ( راشدا فإن التفصيل أكثر مما يأتي عليه الوهم والذكر لعلك تفلح بعون اللّه وحسن توفيقه ،

[ هل يسلك المريد طريق الخوف أو طريق الرجاء ]

فإن قلت فأي الطريقين أسلك ) أي أدخل ( طريق الخوف أو طريق الرجاء ؟ يقال لك بل ) اسلك ( المركب بينهما ) أي الخوف والرجاء ( فلقد قيل : من غلب عليه الرجاء صار مرجئا ) في شرح المواقف المرجئة لقبوا به لأنهم يرجئون العمل عن النية : أي يؤخرونه في الرتبة عنها ، وعن الاعتقاد من أرجاه أي أخره ، ومنه « أرجه وأخاه » أي أمهله وأخره أو لأنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة فهم يعطون الرجاء وعلى هذا ينبغي أن لا يهمز لفظ المرجئة ، وفي المصباح المرجئة طائفة يرجئون الأعمال : أي يؤخرونها فلا يرتبون عليها ثوابا ولا عقابا بل يقولون المؤمن يستحق الجنة بالايمان دون بقية الطاعات ، والكافر يستحق النار بالكفر دون بقية المعاصي ( بل ربما يخاف عليه ) أي على من غلب رجاؤه على خوفه ( أن يصير خرميا ) بضم الخاء وتشديد الراء الخرميه أصحاب التاريخ والإباحة ، قاله العلامة عبد الحق ( ومن غلب عليه الخوف صار حروريا ) في المغرب : الحروية فرقة من الخوارج منسوبة إلى حروراء قرية بالكوفة كان بها أول تحكيمهم واجتماعهم عن الأزهري وقول عائشة رضى اللّه عنها لامرأة أحرورية أنت ؟ المراد أنها في التعمق في سؤالها كأنها خارجية لأنهم تعمقوا في أمر الدين حتى خرجوا منه ( والمراد ) بالقول الذي ذكرناه ( أن لا ينفرد ) العبد ( بأحدهما ) أي الخوف والرجاء ( دون الآخر فإن بالحقيقة الرجاء الحقيقي لا ينفك