تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وغمّ المعصية أن لا تغفر ، وغمّ المعرفة أن تسلب ، وقال المخلصون : بل الغمّ كلّه واحد بالحقيقة ، وهو غمّ سلب المعرفة ، وكلّ غمّ دونه جلل إذ له انقضاء . ولقد بلغنا عن يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى أنّه قال : دخلت على سفيان رحمه اللّه تعالى ، فبكى ليله أجمع ، فقلت : بكاؤك هذا على الذّنوب ؟ قال فحمل تبتا وقال : الذّنوب أهون على اللّه من هذا ، إنّما أخشى أن يعلبنى اللّه الإسلام ؛ نسأل اللّه ربّنا المنّان سبحانه أن لا يبتلينا بمصيبة ، وأن يتمّ علينا بفضله كثير نعمته ، وأن يتوفّانا على ملّة الإسلام ، إنّه أرحم الرّاحمين ، وقد ذكرنا سبب سوء الخاتمة ومعناها
شرح
وغم المعصية أن لا تغفر ، وغم المعرفة أن تسلب ، وقال المخلصون بل الغم كله واحد بالحقيقة ، وهو غم سلب المعرفة وكل غم دونه ) أي غير غم سلب المعرفة ( جلل ) أي هين يسير ، والجلل أيضا الأمر العظيم وهو من الأضداد . والمراد هنا الأول ( إذ ) حرف تعليل ( له ) أي لكل الغم غير غم السلب ( انقضاء ) وإن طال الزمن ( ولقد بلغنا عن يوسف بن أسباط ) الشيباني ( رحمه اللّه تعالى ) توفى سنة نيف وتسعين ومائة ( أنه قال : دخلت على سفيان ) الثوري وهو من تابعي التابعين ( رحمه اللّه تعالي فبكى ) سفيان ( ليله أجمع فقلت بكاؤك هذا على الذنوب ؟ قال ) ابن أسباط ( فحمل ) سفيان بيده ( تبنا ) قال العلامة عبد الحق : التبن عصيفة الزرع من بر ونحوه الواحدة تبنة ( وقال ) سفيان ( الذنوب أهون على اللّه من هذا ) التبن ( إنما أخشى أن يسلبنى اللّه الاسلام ) أخرجه أبو نعيم في الحلية يقول هذا وهو إمام العلماء وذلك لخوفه الشديد من الخلود في الأبدية وسوء الخاتمة . قال صاحب القوت : ولقد كان سفيان أحد الخائفين كان يبول الدم من شدة الخوف وكان يمرض المرضة من المخافة وعرض بوله علي بعض أطباء الكتابيين فقال هذا بول راهب من الرهبان ، وروى أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن غنام قال : مرض سفيان الثوري بالكوفة فبعث بمائه إلى متطبب بالكوفة فلما نظر إليه قال : ويلك بول من هذا ؟ فقالوا ما نسأل انظر ما ترى فيه قال : أرى بول رجل قد أحرق الحزن والخوف جوفه . وقال القشيري في الرسالة ، وقيل مرض سفيان مرضة فعرض دليله : أي ما يستدل به على مرضه وهي القارورة على طبيب ذمي فقال : صاحب هذا رجل قطع الخوف كبده ، ثم جاء إليه وحبس نبضه ثم قال : ما علمت أن في الملة الحنيفية مثله في كمال خوفه ( نسأل اللّه ربنا المنان سبحانه أن لا يبتلينا بمصيبة وأن يتم علينا بفضله كثير نعمته وأن يتوفانا على ملة الاسلام إنه أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( وقد ذكرنا سبب سوء الخاتمة ومعناها