تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ »وحكم بقية المؤمنين سوى الشهداء فأهل التكليف وغيرهم فأطفال المؤمنين الجمهور على أنهم في الجنة . وأما المكلفون من المؤمنين سوى الشهداء فاختلف العلماء فيهم قديما وحديثا ، فنص الإمام أحمد على أن أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار . واستدل بحديث كعب بن مالك وأم هانىء وأبي هريرة وأم بشر وعبد اللّه بن عمر ونحوها . وروى عن هلال ابن يساف أن بن عباس سأل كعبا عن عليين وسجين فقال كعب : أما عليون فالسماء السابعة ففيها أرواح المؤمنين . وأما سجين فالأرض السابعة السفلى فيها أرواح الكفار تحت خد إبليس . وقد ثبت بالأدلة أن الجنة فوق السماء السابعة وأن النار تحت الأرض السابعة . وقالت طائفة : الأرواح في الأرض . ثم اختلفوا ، فقالت فرقة : الأرواح تستقر على أفنية القبور قاله ابن وضاح وحكاه ابن حزم عن عامة أصحاب الحديث ، ورجح ابن عبد البر أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح غيرهم على أفنية القبور فتسرح حيث شاءت ، واستدلوا بحديث السّلام عليهم وعرض المقعد ، ولا دليل في ذلك على أن الأرواح ليست في الجنة فان العرض على الجثة وللروح بها اتصال والروح وحدها في الجنة ، وكذا السّلام على أهل القبور لا يدل على استقرار أرواحهم على أفنية قبورهم فإنه يسلم على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين . ولكن لها مع ذلك اتصال سريع بالجسد لا يعلم كنه ذلك وكيفيته على الحقيقة إلا اللّه تعالى ويشهد لذلك الأحاديث المروية في أن النائم يعرج بروحه إلى العرش هذا مع تعلقها ببدنه وسرعة عودها إليه عند استيقاظه فأرواح الموتى المجردة عن أبدانهم أولى بعروجها إلى السماء وعودها إلى القبر في مثل تلك السرعة . وقالت فرقة : تجمع الأرواح بموضع من الأرض ، فأرواح المؤمنين تجمع بالجابية وقيل ببئر زمزم وأرواح الكفار تجمع ببئر برهوت . ورجحه القاضي أبو علي من الحنابلة في كتاب المعتمد وهو مخالف لنص أحمد أن أرواح الكفار في النار ، ولعل لبئر برهوت اتصالا بجهنم في قعرها كما روى في البحر أن تحته جهنم . وروى صفوان بن عمر قال « سألت عامر بن عبد اللّه أبا اليمان هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ فقال : يقال إن الأرض التي يقول اللّه :أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »هي الأرض التي تجتمع فيها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث . أخرجه ابن منده وهذا غريب جدا ، وتفسير الآية به أغرب ، وروى ابن منده عن شهر بن حوشب قال : كتب عبد اللّه بن عمرو إلى أبي بن كعب يسأله أين تلتقى أرواح أهل الجنة وأرواح أهل النار ؟ فقال أما أرواح أهل الجنة فبالجابية وأما أرواح الكفار فبحضرموت ، وقالت طائفة من الصحابة الأرواح عند اللّه صح ذلك عن ابن عمر ، وروى ابن منده من طريق الشعبي عن حذيفة قال : « إن الأرواح موقوفة عند الرحمن تنتظر موعدها حتى ينفخ فيها » وهذا لا ينافي ما وردت به الأخبار من محل الأرواح على ما سبق ، وقالت طائفة : أرواح بني آدم عند أبيهم آدم عن يمينه وشماله لما ثبت في قصة المعراج في الصحيحين فلما فتح علونا السماء فإذا رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة فإذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى ، فقلت لجبريل من هذا ؟ فقال آدم وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار الحديث ، فظاهر هذا اللفظ يقتضى أن أرواح الكفار في السماء . وهو مخالف