شرح
بسمة المؤمن الخ ، فهذا العموم محمول على المجاهدين ، فقد ورد « إن الروح في القبر يعرض عليها مقعدها من الجنة والنار » ولأنا أمرنا بالسلام على القبور ، ولولا أن الأرواح تدرك لما كان فيه فائدة انتهى . قال السيوطي : فأختار في أرواح الشهداء أنها كائنة في طير لا أنها نفسها طير ، ويؤيده ما روى عن ابن عمرو : أنها تركب في جسد آخر ، وهو وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع لأن مثله لا يقال من قبل الرأي . وقال صاحب الإفصاح : التنعم على جهات مختلفة : منها ما هو طائر في شجر الجنة ، ومنها ما هو في حواصل طير خضر ، ومنها ما يأوى في قناديل تحت العرش ومنها ما هو في حواصل طير بيض ، ومنها ما هو في حواصل طير كالزرازير ، ومنها ما هو في أشخاص صور من صور الجنة ، ومنها ما هو في صورة تخلق لهم من ثواب أعمالهم ، ومنها ما تسرح وتتردد إلى جثتها تزورها ، وممن سوى ذلك ما هو في كفالة آدم ، ومنها ما هو في كفالة إبراهيم . قال القرطبي : وهذا قول حسن يجمع الأخبار حتى لا تتدافع . وقال الحكيم في النوادر : الأرواح تجول في البرزخ فتبصر أحوال الدنيا ، والملائكة تتحدث في السماء عن أحوال الآدميين ، وأرواح تحت العرش . وأرواح طيارة إلى الجنان إلى حيث شاءت على أقدارهم من السعي إلي اللّه أيام حياتهم في الدنيا . وقال ابن القيم : لا منافاة بين حديث أنه طائر يعلق في شجر الجنة وبين حديث عرض المقعد بل ترد روحه أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ويعرض عليه مقعده لأنه لا يدخله إلا يوم الجزاء ، فدخول الجنة التام إنما يكون للانسان التام روحا وبدنا ودخول الروح فقط أمر دون ذلك ، وفي بحر الكلام : الأرواح على أربعة أوجه : أرواح الأنبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها مثل المسك والكافور وتكون في الجنة تأكل وتشرب وتتنعم وتأوى بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وأرواح الشهداء تخرج من جسدها وتكون في أجواف طير خضر في الجنة تأكل وتتنعم وتأوى بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش ، وأرواح المطيعين من المؤمنين بربض الجنة لا تأكل ولا تتنعم ولكن تنظر في الجنة ، وأرواح العصاة من المؤمنين تكون بين السماء والأرض في الهواء . وأما أرواح الكفار فهي في سجين في جوف طير سود تحت الأرض السابعة وهي متصلة بأجسادها فتعذب الأرواح وتتألم الأجساد منه كالشمس في السماء ونورها في الأرض انتهى .