شرح
ابن عبد اللّه بن جحش عند أحمد ، ومنهم من يكون على باب الجنة كما في حديث ابن عباس ، ومنهم من يكون محبوسا في قبره كحديث صاحب الشملة « إنها لتشتعل عليه نارا في قبره » ومنهم من يكون محبوسا في الأرض لم تصل روحه إلى الملأ الأعلى لأنها كانت روحا سفلية أرضية ، فإن الأنفس الأرضية لا تجامع الأنفس السمائية ، كما أنها لا تجامعها في الدنيا ، فإن الروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأصحاب عملها فالمرء مع من أحب ، ومنها أرواح تكون في تنور الزانيات وأرواح في نهر الدم إلى غير ذلك ، فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقرا واحدا وكلها على اختلاف محالها وتباين مقارها لها اتصال بأجسادها في قبورها ليحصل له من النعيم أو العذاب ما كتب له انتهى كلام ابن القيم . وقال القرطبي : الأحاديث دالة على أن أرواح الشهداء خاصة في الجنة دون غيرهم ، وحديث كعب ونحوه محمول على الشهداء ، وأما غيرهم فتارة يكون في السماء لا في الجنة وتارة على أفنية القبور ، وقد قيل إنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام . وقال ابن العربي :
بحديث الجريدة يستدل على أن الأرواح في القبور تنعم أو تعذب . ثم قال القرطبي وبعض الشهداء أرواحهم خارج الجنة أيضا كما في حديث ابن عباس على بارق نهر بباب الجنة وذلك إذا حبسهم عنها دين أو شئ من حقوق الآدميين . قال : وذهب بعض العلماء إلى أن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى ولذلك سميت جنة المأوى لأنها تأوى إليها الأرواح تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب نسيمها . قال والأول أصح . وقال الحافظ ابن حجر في فتاويه : أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكفار في سجين ولكل روح بجسدها اتصال معنوي لا يشبه الاتصال في الحياة الدنيا بل أشبه شئ به حال النائم وإن كان هو أشد من حال النائم اتصالا قال وبهذا يجمع بين ما ورد أن مقرها في علييين أو سجين وبين ما نقله ابن عبد البرعن الجمهور أنها عند أفنية قبورها . قال ومع ذلك فهي مأذون لها في التصرف وتأوى إلى محلها من عليين أو سجين قال : وإذا نقل الميت من قبره فالاتصال المذكور مستمر ، وكذا لو تفرقت الأجزاء . وقال القرطبي في حديثه كعب : « نسمة المؤمن طائر » وهو يدل على أن نفسها تكون طائرا : أي على صورته لا أنها تكون فيها ويكون الطائر ظرفا لها ، وكذا في رواية عن ابن مسعود عند ابن ماجة « أرواح الشهداء عند اللّه كطير خضر » وقال في لفظ عن ابن عباس « تجول في طير خضر » ولفظ ابن عمرو « في صورة طير بيض » وفي لفظ عن كعب : « الشهداء طير خضر » . قال وهذا كله أصح من رواية في جوف طير .
وقال القابسى : أنكر العلماء رواية : في حواصل طير خضر ، لأنها حينئذ تكون محصورة مضيقا عليها ؟ ورد بأن الرواية ثابتة والتأويل محتمل بأن يجعل « في » بمعنى على ، وجائز أن يسمى الطير جوفا إذ هو محيط به ويشتمل عليه قاله عبد الحق . وقال غيره : لا مانع من أن تكون في الأجواف حقيقة ويوسعها اللّه تعالي لها حتى تكون أوسع من الفضاء . وقال العز بن عبد السّلام في أماليه في قوله تعالى« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ »فإن قيل . الأموات كلهم كذلك فكيف خصص هؤلاء ؟ فالجواب أن الكل ليس كذلك ، فالمجاهد تنقل روحه إلى طير أخضر فقد انتقل من جسد إلى آخر بخلاف غيره فإنها تنفي من الأجساد قال : وأما حديث كعب