سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 324
أهل الجنة ، وإن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة يتقلب فيه حتى تقوم القيامة فيبعث ابن أربعين سنة » وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس عن كعب قال : « إن أطفال المسلمين في عصافير في الجنة » وروى هناد في الزهد عن هزيل قال « أولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحنث عصافير من عصافير الجنة ترعى وتسرح » . تتمة [ فيما قاله ابن القيم في كتاب الروح ] قال ابن القيم في كتاب الروض مسئلة : الروح بعد الموت عظيمة لا تتلقى إلا من السمع ، فقيل إن أرواح المؤمنين كلهم في الجنة الشهداء وغيرهم إذا لم تحبسهم كبيرة لظاهر حديث كعب وأم هانيء وأم بشر وأبي سعيد وضمرة ونحوها ولقوله تعالى « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » قسم الأرواح عقب خروجها من البدن إلى ثلاثة : مقربين ، وأخبر أنها في جنة نعيم ، وأصحاب يمين وحكم بالسلام وهو يتضمن سلامتها من العذاب . ومكذبة ضالة وأخبر أن لها نزلا من حميم وتصلية جحيم وقال « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ » . الآية وقال جماعة من الصحابة والتابعين إنه يقال لها ذلك عند خروجها من الدنيا على لسان الملك بشارة ، ويؤيده قوله تعالى في مؤمن آل يس « قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » وقيل الأحاديث مخصوصة بالشهداء كما صرح به في رواية أخرى ، ولقوله في غيرهم « إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشى » الحديث ولحديث أبي هريرة السابق « إنهم في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة » وقال ابن حزم في طائفة مستقرها حيث كانت قبل أجسادها : أي عن يمين آدم وشماله ، وقال هذا ما دل عليه الكتاب والسنة قال اللّه تعالى « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » الآية ، وقال تعالى « وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ » الآية ، فصح أن اللّه تعالى خلق الأرواح جملة ، وكذلك أخبر صلّى اللّه عليه وسلّم « إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » وأخذ اللّه عهدها وميثاقها وشهادتها بالربوبية ، وهي مخلوقة مصورة عاقلة قبل أن تؤمر الملائكة بالسجود لآدم وقبل أن يدخلها في الأجساد والأجساد يومئذ تراب وماء ثم أقرها حيث شاء وهو البرزخ الذي ترجع إليه عند الموت ، ثم لا يزال يبعث منها الجملة بعد الجملة فينفخها في الأجساد المتوالدة من المنى . قال فصح أن الأرواح أجسام حاملة لأعراضها من التعارف والتناكر وأنها عارفة مميزة فيبوئهم اللّه في الدنيا كما يشاء ثم يتوفاها فترجع إلى البرزخ الذي رآها فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسرى به إلى سماء الدنيا أرواح أهل السعادة عن يمين آدم وأرواح أهل الشقاوة عن يساره عند منقطع العناصر : الماء والهواء والتراب والنار تحت السماء ، ولا يدل ذلك على تعادلهم بل هؤلاء عن يمينه في العلو والسعة وهؤلاء عن يساره في السفل والسجن وتعجل أرواح الأنبياء والشهداء إلى الجنة . قال وقد ذكر محمد بن نصر المروزي عن إسحاق بن راهويه أنه ذكر هذا الذي قلناه بعينه ، وقال على هذا أجمع أهل العلم . وقال ابن حزم وهو قول جميع أهل