تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
عن أم بشر بنت البراء أنها قالت : « يا رسول اللّه هل يتعارف الموتى ؟ قال تربت يداك النفس الطيبة طير خضر في الجنة ، فإن كان الطير يتعارفون في رؤوس الشجرة فإنهم يتعارفون » وروى ابن عساكر من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن أم فروة بنت معاذ السلمية عن أم بشر امرأة أبي معروف قالت : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنتزاور يا رسول اللّه إذا متنا يزور بعضنا بعضا ؟ فقال تكون النسم طير تعلق شجرا حتى إذا كان يوم القيامة دخلت في جثتها » وروى ابن ماجة والطبراني والبيهقي في البعث بسند حسن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك . قال : لما حضرت كعبا الوفاة أتته أم بشر بنت البراء ، فقالت يا أبا عبد الرحمن إن لقيت فلانا فأقرئه منى السلام ، فقال يغفر اللّه لك يا أم بشر نحن أشغل من ذلك فقالت أما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « نسمة المؤمن تسرح في الجنة حيث شاءت ونسمة الكافر في سجين قال بلى قالت فذاك » . ومنها ما رواه البيهقي في الدلائل وابن مردويه في تفسيريهما من حديث أبي سعيد الخدري « أتيت بالمعراج التي تعرج عليه أرواح بني آدم فلم ير الخلائق أحسن من المعراج أما رأيت الميت يشق بصره طائحا إلى السماء ، فان ذلك عجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين ، فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين » وروى أبو نعيم بسند ضعيف من حديث أبي هريرة « إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة » وروى أبو نعيم أيضا عن وهب بن منبه قال : إن للّه في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح يسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل الغائب أهله إذا قدم عليهم ، ومن ذلك ما قاله ابن عمر لأسماء حين عزاها في ابنها عبد اللّه بن الزبير « لا تحزني فان الأرواح عند اللّه في السماء » رواه سعيد بن منصور في سننه . وقيل إنها بين السماء والأرض ، روى سعيد بن منصور في سنه وابن جرير في كتاب الأدب له عن المغيرة بن عبد الرحمن قال : لقى سلمان الفارسي عبد اللّه بن سلام فقال له إن مت قبلي فأخبرني بما تلقى وإن مت قبلك أخبرتك قال : وكيف وقدمت قال : إن الروح إذا خرج من الجسد كانت بين السماء والأرض حتى يرجع إلى جسده فقضى أن سلمان مات فرآه في المنام فقال : أخبرني أي شئ وجدته أفضل ؟ قال : رأيت التوكل شيئا عجيبا ، وروى ابن المبارك في الزهد والحكيم في النوادر وابن أبي الدنيا وابن منده عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال : « إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت ونفس الكافر في سجين » . قال ابن القيم : البرزخ هو الحاجز بين الشيئين فكأنه أراد في الأرض بين الدنيا والآخرة ، وروى الحكيم عن سلمان قال « أرواح المؤمنين تذهب في برزخ من الأرض حيث شاءت بين السماء والأرض حتى يردها اللّه إلى جسدها » ومنها ما رواه المروزي في كتاب الجنائز عن العباس بن عبد المطلب قال « ترفع أرواح المؤمنين إلى جبريل فيقال : أنت ولي هذه إلى يوم القيامة » وروى ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه قال : أرواح المؤمنين إذ قبضت ترفع إلى ملك يقال له روماييل وهو خازن أرواح المؤمنين ، وروى عن أبان بن تغلب
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 321 | السيد احمد بن زيني دحلان