شرح
يبعثه وهو يوم القيامة واللّه أعلم ، وظاهر الآية المذكورة يدل على كون من قتل في سبيل اللّه حيا ، فإما أن يكون المراد أنهم سيصبرون أحياء في الآخرة أو يكون المراد أنهم أحياء في الحال ، وعلى تقدير أنهم أحياء في الحال هل يكون المراد إثبات الحياة الروحانية أو إثبات الحياة الجسمانية ، فهذه ثلاثة أوجه في معنى احتمال الحياة ، فمن قال بالوجه الأول وهو سيصيرون أحياء في الآخرة قال معنى الآية بل هم أحياء في الذكر وأنهم يذكرون بخير أعمالهم وأنهم استشهدوا في سبيل اللّه ، وقيل بل هم أحياء في الدين وهذا القول ليس بصواب لأن اللّه تعالى أثبت لهم الحياة في الحال بقوله : بل أحياء يعنى في حال ما يقتلون فإنهم يحيون وهو الاحتمال الثاني . واختلفوا في معنى هذه الحياة هل هي للروح أو للجسم والروح معا فمن أثبت الحياة للروح دون الجسم قال يدل على ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أرواح الشهداء في حواصل طير خضر » فخص الأرواح دون الأجساد ، وقال بعض المفسرين : إن أرواح الشهداء تركع وتسجد كل ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، ومن أثبت الحياة للروح والجسم معا قال يدل عليه سياق الآية وهو قوله« عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »فأخبر اللّه سبحانه وتعالى أنهم يرزقون ويأكلون ويتنعمون كالأحياء ، وقيل إن الشهيد لا يبلي في قبره ولا تأكله الأرض كغيره ، وروى أنه لما أراد معاوية أن يجرى الماء على قبور الشهداء أمر أن ينادى من كان له قتيل فليخرجه وليحوله من هذا الموضع . قال جابر فخرجنا إليهم فأخرجناهم رطاب الأبدان فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فانبعث دما ، وذكر البغوي بغير سند عن عبيد اللّه بن عمير . قال : « مر رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم حين انصرف من أحد على مصعب بن عمير ، وهو مقتول فوقف عليه ودعا له ثم قرأ «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أشهد أن هؤلاء شهداء عند اللّه يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم فو الذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه » .