ابن حسّان أنّه قال : مات لي ابن حدث فرأيته في النّوم ، فإذا هو أشيب ، فقلت يا بنىّ ما هذا الشّيب ؟ قال لمّا قدم علينا فلان زفرت جهنّم لقدومه زفرة لم يبق منّا أحد إلّا شاب . نعوذ باللّه الرّحيم من العذاب الأليم
شرح
ابن حسان أنه قال مات لي ابن حدث ) في السن أي شاب ( فرأيته في النوم فإذا هو أشيب فقلت يا بنى ما هذا الشيب ؟ قال ) ابنه ( لما قدم علينا فلان زفرت ) أي صاحت ( جهنم لقدومه زفرة لم يبق منا أحد إلا شاب ) رأسه من هول ذلك اليوم وشدته ، وذلك لأن الهموم والأحزان إذا تعاقبت على الإنسان أسرع فيه الشيب ، قال المتنبي :والهم يخترم الجسيم نحافة * ويشيب ناصية الصبى ويهرم( نعوذ باللّه الرحيم من العذاب الأليم ) أي المؤلم . اعلم أن الأخبار الواردة في مقر الروح بعد الموت كثيرة وفيها اختلاف فمنها في أرواح المؤمنين عامة ومنها في الشهداء منهم خاصة ومنها في ولدان المؤمنين وأطفالهم الذين لم يبلغوا الحنث ومنها في أرواح الكفار فالوارد في أرواح المؤمنين عامة هذا القول عن عبد اللّه بن عمر وإنها في حواصل طير بيض في ظل العرش ، وقول مالك إنها مرسلة تذهب حيث ساءت ونحو قول ابن عمر وما رواه ابن منده والطبراني وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب مرسلا قال « سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن أرواح المؤمنين ، فقال في طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت قال يا رسول اللّه وأرواح الكفارة قال في سجين » ، وروى البيهقي في البعث والطبراني وأبو نعيم عن عبد اللّه بن عمرو قال : الجنة ملوية في قرون الشمس تنشر في كل عام مرتين وأرواح المؤمنين في طير كالزرازير تأكل من ثمر الجنة . وأخرجه ابن منده عنه مرفوعا وأخرجه الخلال عنه موقوفا بلفظ « أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزرازير يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها » وروى ابن منده عن أم كبشة بنت المعرور قالت « دخل علنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فسألناه عن هذه الروح فوصفها صفة لكنه أبكى أهل البيت ، فقال إن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وتأكل من ثمارها وتشرب من مياهها وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا ألحق بنا إخواننا وآتنا ما وعدتنا ، وإن أرواح الكفار في حواصل طير سود تأكل من النار وتشرب من النار وتأوى إلي جحر في النار يقولون ربنا لا تلحق بنا إخواننا ولا تؤتنا ما وعدتنا » . ويقرب من ذلك ما رواه مالك في الموطأ وأحمد والنسائي بسند صحيح عن كعب بن مالك رفعه « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة حتى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعث » . وروى أحمد والطبراني بسند حسن عن أم هانىء : أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا فقال صلّى اللّه عليه وسلّم « تكون النسم طيرا تعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها » . وروى ابن سعد من طريق محمود بن لبيد