تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
أو تقول : أسأل اللّه العافية ، فربّما يتّفق حسن نظر فيستجيب اللّه تعالى دعونك فنجوت من بليّة الدّنيا والآخرة ، ألا يكون من الخسران العظيم والغبن الفظيع أن تفوّت على نفسك كلّ هذه الفوائد الكريمة وتجعل نفسك ووقتك في فضول أقلّ ما يلزمك فيه اللّوم والحساب والحبس يوم القيامة ، ولقد أحسن القائل في قوله :
وإذا ما هممت بالنّطق في البا * طل فاجعل مكانه تسبيحا
الثّالث : البطن ، وحسبك أنّ مقصودك العبادة وأنّ الطّعام بذر العمل وماؤه منه يبدو وينبت ، وإذا خبث البذر لا يطيب الزّرع ؛ بل فيه خطران يفسد عليك أرضك فلا تفلح أبدا . ومن ذلك ما بلغنا عن معروف الكرخىّ
شرح
ألف ألف سيئة » كذا ذكره السيوطي في اللباب ( أو تقول : أسأل اللّه العافية ، فربما يتفق ) قولك ذلك ( حسن نظر ) من اللّه تعالي ( فيستجيب اللّه تعالى دعوتك فنجوت من بلية الدنيا والآخرة ألا يكون من الخسران العظيم والغبن الفظيع ) أي الشنيع ( أن تفوت ) بضم التاء وفتح الفاء مع كسر الواو المشددة من التفويت ( على نفسك كل هذه الفوائد الكريمة و ) أن ( تجعل نفسك ) بفتح الفاء ( ووقتك في فضول ) لا يعنيك ( أقل ما يلزمك فيه ) أي في الفضول ( اللوم والحساب والحبس يوم القيامة ، ولقد أحسن القائل في قوله ) من بحر الخفيف ( وإذا ما هممت ) أي قصدت وما زائدة ( بالنطق في البا * طل فاجعل مكانه ) أي الباطل ( تسبيحا ) وقد تقدم مثله .

[ الكلام في البطن وأن الطعام بذر العمل نبذة من الكلام على ولى اللّه معروف الكرخي وما ورد عنه من التحري في المأكول والمشروب ]

( والثالث ) من الأعضاء الأربعة ( البطن وحسبك ) فيه ( أن مقصودك العبادة وأن الطعام بذر العمل ) أي بمنزلته ( وماؤه ) عطف على بذر العمل ( منه ) أي من الطعام ( يبدو ) أي يظهر العمل ( وينبت ، وإذا خبث البذر لا يطيب الزرع بل فيه ) أي في خبث البذر ( خطر ) من ( أن يفسد ) أي البذر الخبث ( عليك أرضك فلا تفلح ) بعد ذلك ( أبدا ومن ذلك ) أي من خطر الإفساد الذي لا فلاح بعده ( ما بلغنا عن معروف الكرخي ) هو أبو محفوظ معروف بن فيروز الصالح المشهور ، كان من المشايخ الكبار : وهو من موالى علي بن موسي الرضا وكان أبواه نصرانيين فأسلماه إلى مؤدبهم وهو صبي فكان المؤدب يقول له قل ثالث ثلاثة فيقول بل هو واحد ، فضربه المعلم يوما ضربا مبرحا فهرب معروف منه ، فكان أبواه يقولان ليته يرجع إلينا على أي دين يشاء فنوافقه عليه ، ثم إنه أسلم علي يدي علي بن موسى الرضا ورجع إلي أبويه