أو تقول : أسأل اللّه العافية ، فربّما يتّفق حسن نظر فيستجيب اللّه تعالى دعونك فنجوت من بليّة الدّنيا والآخرة ، ألا يكون من الخسران العظيم والغبن الفظيع أن تفوّت على نفسك كلّ هذه الفوائد الكريمة وتجعل نفسك ووقتك في فضول أقلّ ما يلزمك فيه اللّوم والحساب والحبس يوم القيامة ، ولقد أحسن القائل في قوله :
وإذا ما هممت بالنّطق في البا * طل فاجعل مكانه تسبيحا
الثّالث : البطن ، وحسبك أنّ مقصودك العبادة وأنّ الطّعام بذر العمل وماؤه منه يبدو وينبت ، وإذا خبث البذر لا يطيب الزّرع ؛ بل فيه خطران يفسد عليك أرضك فلا تفلح أبدا .
ومن ذلك ما بلغنا عن معروف الكرخىّ
شرح
ألف ألف سيئة » كذا ذكره السيوطي في اللباب ( أو تقول : أسأل اللّه العافية ، فربما يتفق ) قولك ذلك ( حسن نظر ) من اللّه تعالي ( فيستجيب اللّه تعالى دعوتك فنجوت من بلية الدنيا والآخرة ألا يكون من الخسران العظيم والغبن الفظيع ) أي الشنيع ( أن تفوت ) بضم التاء وفتح الفاء مع كسر الواو المشددة من التفويت ( على نفسك كل هذه الفوائد الكريمة و ) أن ( تجعل نفسك ) بفتح الفاء ( ووقتك في فضول ) لا يعنيك ( أقل ما يلزمك فيه ) أي في الفضول ( اللوم والحساب والحبس يوم القيامة ، ولقد أحسن القائل في قوله ) من بحر الخفيف ( وإذا ما هممت ) أي قصدت وما زائدة ( بالنطق في البا * طل فاجعل مكانه ) أي الباطل ( تسبيحا ) وقد تقدم مثله .