سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 29
عندك شئ آثر من حفظ لسانك ، ولا تكوننّ لشئ أعنى به من سلامة صدرك ، فهذه هذه . ثمّ اذكر الأنفاس الّتى تكلّمت فيها بفضول ما كان يضرّك لو قلت : أستغفر اللّه فربّما يوافق ساعة عزيزة فيغفر اللّه لك فتربح رأس مالك ، عندك شئ آثر ) أي أفضل وأشد اختصاصا ( من حفظ لسانك ولا تكونن لشئ أعنى ) أي أحفظ وأكثر عناية ( به ) أي بذلك الشئ ( من سلامة صدرك ) أي قلبك ( فهذه ) الجملة ( هذه ) أي هي الموصوفة بالعظمة والكمال ( ثم اذكر ) بقلبك ( الأنفاس التي تكلمت فيها ) أي الأنفاس [ الكلام في الاستغفار ] ( بفضول ما كان ) من الكلام ( يضرك لو قلت ) مكان كلامك بالفضول ( أستغفر اللّه ) ونحوه من عبارات الاستغفار ( فربما يوافق ) قولك بالاستغفار ( ساعة عزيزة ) وهي التي تسمى بساعة الإجابة كما ورد في خبر مسلم « إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل اللّه تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة » . قال النووي : فيه إثبات ساعة الإجابة كل ليلة ويتضمن الحديث على الدعاء في جميع ساعات الليل رجاء مصادفتها ، وورد أيضا في الخبر الصحيح « ينزل ربنا » أي رحمته « تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له ، ومن يسألني فأعطيه ، ومن يستغفرني فأغفر له » . قال بعض المحققين : وتخصيصه بالليل وثلثه الأخير لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة اللّه تعالى ، وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى اللّه وافرة ، وذلك مظنة القبول والإجابة ، وهذه الرواية هي أصح الروايات كما قاله الترمذي ، وفي رواية « إذا مضى الثلث الأول أو النصف » وأخرى « النصف أو الثلث الأخير » وهناك رواية الإطلاق . قال بعض شراح الحديث : فجمع بينهما بحمل المطلقة على المقيدة . وأما التي بأو ؛ فان كانت للشك فالجزم مقدم على الشك ، وإن كان للتردد بين حالتين ، فيجمع بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال ، لأن أوقات الليل تختلف في الزيادة ، وفي الأوقات باختلاف تقدم الليل عند قوم وتأخره عند قوم أو النزول يقع في الثلث الأول ، والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني أو يحمل ذلك على وقوعه في جميع الأوقات التي وردت بها الأحاديث ، ويحمل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به ، ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به ، فنقل الصحابة ذلك عنه ( فيغفر اللّه لك فتربح رأس مالك ) وقد وردت في فضيلة الاستغفار أخبار . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لكل داء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار » رواه الديلمي عن علي رضى اللّه عنه . قال النووي في الأذكار : وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من قال أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان قد فر من الزخف » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما أضر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « من استغفر بعد الذنوب