تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
أنّه قال : إذا صمت فانظر على أىّ شئ تفطر ، وعند من تفطر ، وطعام من تأكل ؟ فكم من يأكل أكلة فينقلب قلبه عمّا كان عليه ،
شرح
فدق الباب ، فقيل له من بالباب ؟ فقال معروف ، فقيل له على أي دين جئت ؟ فقال على الدين الحنيفى فأسلم أبواه . وكان معروف مشهورا بإجابة الدعاء ، وأهل بغداد يستشفعون بقبره ويقولون : قبر معروف نرياق مجرب ، وكان أستاذ السرى السقطي وقد قال له يوما : إذا كانت لك حاجة إلى اللّه فأقسم عليه بي . وأخبار معروف ، ومحاسنه أكثر من أن تحصى ، وتوفى سنة مائتين ، وقيل سنة إحدى ومائتين ببغداد ، وقبره مشهور بها يزار رحمه اللّه ، والكرخي بفتح الكاف وسكون الراء وبعدها خاء معجمة هذه النسبة إلى الكرخ ، وهو اسم تسع مواضع : ذكرها ياقوت الحموي في كتابه ، وأشهرها كرخ بغداد ، والصحيح أن معروفا الكرخي منه كذا في سراج السالكين وكان السرى السقطي يقول : رأيت الكرخي في النوم كأنه تحت العرش ، فيقول اللّه عز وجل لملائكته من هذا ؟ فيقولون أنت أعلم يا رب ، فيقول : هذا معروف الكرخي سكر من حبى فلا يفيق إلا بلقائى . وقال معروف : قال لي بعض أصحاب داود الطائي : إياك أن تترك العمل فإن ذلك الذي يقربك إلى رضا مولاك ، فقلت وما ذلك العمل ؟ فقال دوام طاعة ربك ، وخدمة المسلمين والنصيحة لهم ، وكان محمد بن الحسين يقول : سمعت أبي يقول : رأيت معروفا الكرخي في النوم بعد موته ، فقلت له ما فعل اللّه بك ؟ فقال غفر لي ، فقلت بزهدك وورعك ؟ فقال لا بقولي موعظة ابن السماك ، ولزوم الفقر ، ومحبتي للفقراء . وموعظة ابن السماك ما قاله معروف كنت مارا بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السماك وهو يعظ الناس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن اللّه بكليته أعرض اللّه عنه جملة ، ومن أقبل على اللّه بقلبه أقبل اللّه برحمته إليه وأقبل بجيمع وجوه الخلق إليه ، ومن كان مرة ومرة فاللّه يرحمه وقتا ما ، فوقع كلامه في قلبي فأقبلت على اللّه تعالى ، وتركت جميع ما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا ، وذكرت هذا الكلام لمولاى فقال يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت . وقيل لمعروف في مرض موته أوص ، فقال : إذا مت فتصدقوا بقميصي فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا . قال شيخ الإسلام : ظاهره أنه لم يبق له ما يكفن فيه ، وكأنه أوصى بذلك حينئذ لما علم من إخوانه وأحبائه أنهم لا يتركون تجهيزه ، بل يرغبون فيه انتهى ، ومر معروف وهو صائم نقلا بسقاء يقول : رحم اللّه من شرب ، فتقدم فشرب ، فقيل له ألم تكن صائما فقال بلى ولكني رجوت دعاءه ، كذا ذكره العلامة أبو القاسم القشيري في الرسالة ( أنه قال : إذا صمت فانظر على أي شئ ) أي من المأكول والمشروب ( تفطر وعند من تفطر وطعام من تأكل ، فكم من يأكل أكلة ) الأكلة : المرة من الأكل ، والأكلة : اللقمة ( فينقلب قلبه عما كان عليه
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 33 | السيد احمد بن زيني دحلان