تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إذ رأيته تلك اللّيلة
شرح
ولا تراجعني ، ولا تعلم بعد المسافة بيني وبينك ولا تعرف حدث الموت حتى لو كتبت إليك برد شاة رجل كتبت أردها عفراء أم سوداء فرد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني ، وإن رجلا قال له أبقاك اللّه فقال هذا قد فرغ منه ادع لي بالصلاح وأنه كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات . وقال لا يزال الشيطان مطلا علي إحدا كن إذا استلقت يطمع فيها ، وأنه سئل عن الجمل وصفين وما كان فيهما فقال تلك دماء كف اللّه يدي عنها ، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها ، وأن رجلا قال : لو تفرغت لنا . قال وأين الفراغ ذهب الفراع فلا فراغ إلا عند اللّه ، وأنه قيل له أن يتحفظ في طعامه وشرابه من السم وفي خروجه بحرس كعادة من قبله فقال وأين هم ؟ فلما أكثر عليه . قال اللهم : إن كنت تعلم أنى أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي . وعن مجاهد قال : أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج الينا فما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه . وباسناده أن عمر كان إذا سهر في أمر العامة أسرج من بيت المال ، وإذا سهر في أمر نفسه أسرج من مال نفسه فبينما هو ذات ليلة إذ تغير السراج فقام فأصلحه فقلنا إنا نكفيك فقال أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست ، وأنه قال ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين وأنه أحبس غلاما له يحتطب له فقال له الغلام : الناس كلهم بخير غيرى وغيرك فقال اذهب فأنت حر وأنه قال واللّه لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن اللّه تعالى قبضنى . وعن ميمون بن مهران قال أقمت عند عمر ستة أشهر ما رأيت غير ردائه إلا أنه كان يغسله من الجمعة إلى الجمعة . وعن سعيد بن سويد أن عمر صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه . فلما فرغ جلس وجلسنا معه قال فقال له رجل من القوم : يا أمير المؤمنين إن اللّه قد أعطاك فلو لبست وتصدقت فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه ثم رفع رأسه فقال إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة . وأحوال عمر بن عبد العزيز وفضائله غير منحصرة وفيما أشرنا اليه كفاية . وكان مرضه الذي توفى فيه عشرين يوما . وقيل له من يوصى بأهلك فقال : إن ولي فيهم اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين . وأوصى أن يدفن معه شئ كان عنده من شعر النبي صلي اللّه عليه وسلم وأظفار من أظفاره . وقال إذا مت فاجعلوه في كفنى ففعلوا ذلك . وعن يوسف بن ماهك قال : بينما نحن نسوى التراب على قبر عمر ابن عبد العزيز سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار كذا في تهذيب الأسماء ، وفي تاريخ الخلفاء للجلال السيوطي رحمه اللّه ، كانت وفاته بالسم لأن بنى أمية قد تبرموا به لكونه شدد عليهم وانتزع من أيديهم كثيرا مما غصبوه ، وكان قد أهمل التحرز فسقوه السم . قال مجاهد قال لي عمر بن عبد العزيز ما يقول الناس في . قلت يقولون مسحور ، قال ما أنا بمسحور وإني لأعلم الساعة التي سقيت فيها . ثم دعا غلاما فقال ويحك ما حملك على أن تسقيني السم قال ألف دينار أعطيتها وعلى أن أعتق ، قال هاتها ، قال فجاء بها فألقاها في بيت المال وقال اذهب حيث لا يراك أحد . قال بعض الصالحين ( إذ رأيته ) أي ابني الذي مات شهيدا ( تلك الليلة ) التي توفى