شرح
بالخلافة حين مات سليمان بن عبد الملك : ومات سليمان لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين ، وكانت خلافة عمر بن عبد العزيز سنتين وخمسة أشهر نحو خلافة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنهما فملأ الأرض قسطا وعدلا وسن السنن الحسنة وأمات الطريق السيئة وصلى أنس بن مالك خلفه قبل خلافته ثم قال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا الفتى . وقال أيوب السختياني : ولا أعلم أحدا ممن أدركنا كان أحذى بنبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه ، وقال سفيان الثوري الخلفاء خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز . وقال مالك بن دينار لما ولى عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذي قام على الناس ؟ فقيل لهم وما علمكم بذلك ؟ فقالوا إنه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب والأسد عن شيائنا .
وقال رجاء بن حيوة كان عمر بن عبد العزيز قبل خلافته من أعطر الناس وألبسهم ، فلما استخلف قوّموا ثيابه باثني عشر درهما . وقال حميد بن زنجويه قال أحمد بن حنبل يروى في الحديث « يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها » فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز وهذا الحديث الذي ذكره أحمد رواه أبو داود في سننه من رواية أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحمله العلماء في المائة الأولى على عمر بن عبد العزيز والثانية على الشافعي والثالثة على أبى العباس بن سريج . قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر عندي أنه يحمل على أبي الحسن الأشعري ، والأشهر أنه بن سريج رراه الحاكم أبو عبد اللّه وأنشدوا فيه شعرا . وفي الرابعة قيل أبو سهل الصعلوكى . وقيل أبو حامد الأسفرايني . وفي الخامسة أبو حامد الغزالي رحمه اللّه .
وتوفى عمر بن عبد العزيز بدير سمعان قرية قريبة من حمص وقبره هناك مشهور ويزار ويتبرك به .
ولد عمر بمصر سنة إحدى وستين وتوفى يوم الجمعة لخمس بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة وعمره تسع وثلاثون سنة وستة أشهر . وكان عمر أشج ، يقال له أشج بنى أمية ضربته دابة في وجهه .
وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه يقول : من ولدى رجل بوجهه شجة يملأ الأرض عدلا .
وقال ابن قتيبة كان لعمر بن عبد العزيز أربعة عشر ابنا منهم عبد الملك الولد الصالح ابن الصالح كان من أعبد الناس . توفى في خلافة أبيه وهو ابن سبع عشرة سنة وستة أشهر . وكان أحد المشيرين على عمر بمصالح الرعية والمعينين له في الاهتمام بمصالح الناس ، وكان وزيرا صالحا وبطانة خير رحمه اللّه ، وكان أبر أهل عصره بوالده أو من أبرهم وله مناقب مشهورة . قال البخاري في تاريخه . أصل عمر بن عبد العزيز مدنى . وفي الطبقات لمحمد بن سعد قال : قالوا ولد عمر بن عبد العزيز سنة ثلاث وستين ، وبإسناده أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال : ليت شعري من ذو الشين من ولدى الذي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وأراد بالشين الشجة التي كانت في وجهه ، وبإسناده المتفق على صحته عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال : إنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضى حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها سيرة عمر بوجهه شامة . وقال وكنا نقول : هو هلال بن عبد اللّه بن عمر ، وكانت بوجهه شامة حتى جاء اللّه بعمر بن عبد العزيز ، وباسناده عن ابن شوذب قال لما أراد