تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمه : اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي فانى أريد أن أتزوج أهل بيت لهم صلاح فتزوج أم عمر ، وبإسناده عن حجاج الصواف قال أمرني عمر وهو وال على المدينة أن أشترى له ثيابا فكان ثوب بأربعائة فقطعه قميصا ثم لمسه بيده فقال ما أخشنه وأغلظه ثم آمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتراه بأربعة عشر درهما فلمسه بيده فقال سبحان اللّه ما ألينه وأرقه ، وباسناده أن سليمان بن عبد الملك عهد الخلافة لعمر بن عبد العزيز . فلما توفى سليمان وانصرف عمر من قبره إذا دواب سليمان قد عرضت له فأشار إلى بغلة شهباء فأتى بها فركبها وانصرف وإذا فرش فقال لقد عجلتم ثم تتاول وسادة أرمينية فطرحها بينه وبين الأرض ، ثم قال : أما واللّه لولا أنى في حوائج المسلمين ما جلست عليك . وعن عبد الحميد بن سهيل قال : لقد رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم ثم فعل ذلك بالناس بعد ، فقال عمر بن الوليد : جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فوليتموه عليكم ففعل هذا بكم . وعن أبي الزناد كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها بغير البينة في بيت المال بالعراق حتى حمل إلينا المال من الشام ، قال أبو الزناد وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة وكان يكتفى بأسر ذلك إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة . أي ظلمهم قبله . وعن إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة أو إحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم أو تقدير عطاء أو خير حتى خرج من الدنيا . وعن أبي بكر بن محمد قال كتب إلى عمر أن استبرىء الدواوين فأنظر إلى كل جور جاره من قبلي في حق مسلم أو معاهد فرده عليه فإن كان أهل المظلمة ماتوا فأذيعه إلى ورثتهم به . وعن أبي موسى بن عبيدة قال سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبى بكر ابن محمد : وإياك والجلوس في بيتك اخرج إلى الناس آسى بينهم في المجلس والمنظر ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين فان أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم اليوم سواء ، بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم ، وإذا أشكل عليك شئ فاكتب إلى فيه . وعن حازم بن أبي حازم قال قال عمر في كلام له : فلو كان بكل بدعة يميتها اللّه علي يدي وبكل سنة ينعشها اللّه على يدي بضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في اللّه يسيرا . وعن حماد بن أبي سليمان قال : قام عمر بن عبد العزيز في جامع دمشق فقال بأعلى صوته : لا طاقة لنا في معصية اللّه . وعن عبد اللّه بن واقد قال آخر خطبة خطبها عمر ابن عبد العزيز حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس واللّه لولا أن أنعش سنة أو أصبر بحق ما أحببت أن أعيش فواقا ، الفواق : ما بين الحلبتين ، وعن سالم بن عبد اللّه وخارجة بن زيد قالا : إنا لنرجو لسليمان بن عبد الملك باستخلافه عمر بن عبد العزيز ، وباسناده أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف باع كل ما كان يملكه من الفضول من عبيد ولبوس وعطر وكل ما يستغنى عنه فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل ، وباسناده عن خادم عمر بن عبد العزيز أنه لم يمتلئ من طعام من يوم ولى حتى مات ، وأنه وضع المكس من كل أرض ، وأنه أمر بعمل