تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
كيف حالك يا أبا عبد اللّه ؟ فأعرض عنّى وقال : ليس هذا زمان الكنى ! فقلت : كيف حالك يا سفيان ؟ فأنشأ يقول :
نظرت إلى ربّى عيانا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قوّاما إذا الّليل قد دجا * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أىّ قصر تريده * وزرني فإنّى عنك غير بعيد
شرح
كيف حالك يا أبا عبد اللّه ؟ فأعرض ) سفيان ( عنى وقال ليس هذا ) الزمان ( زمان الكنى ) الكنية مصدر واسم يعلق على الشخص للتعظيم نحو أيى حفص وأبى الحسن أو علامة عليه ، وعند النحاة قسم من العلم وهو ما يكون مصدرا بلفظ الأب أو الابن أو الأم أو البنت والجمع كنى بالضم والكسر لغة ( فقلت كيف حالك يا سفيان فأنشأ يقول ) من بحر الطويل ( نظرت إلي ربى عيانا ) العيان مصدر عاين ولقيه عيانا : أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه ( فقال ) عز وجل ( لي . هنيئا ) أي سهلا طيبا ( رضائي عنك يا ابن سعيد . لقد كنت ) في الدنيا ( قواما ) أي كثير القيام للصلاة ونحوها ( إذا الليل قد دجا . ) أي أظلم ( بعبرة ) أي بديعة ( مشتاق وقلب عميد ) أي محب صادق الحب للّه : قال أهل اللغة : العميد القلب الذي هزه العشق ( فدونك ) أي فاقترب منى ( فاختر أي قصر ) من قصور الجنان ( تريده . وزرني فإني عنك غير بعيد ) بل هو قريب قربا معنوبا وقد ذكر النووي : نحو ذلك في بستانه ، فقال أخبرنا شيخنا الإمام الحافظ أبو البقاء بقراءتي عليه قال : أخبرنا الحافظ عبد الغنى إجازة أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد الدونى قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد الأسد ابادى أخبرنا علي بن الحسين بن علي أخبرنا أبو منصور يحيى بن أحمد المروزي قال : سمعت أبا العباس أحمد بن منصور قال : سمعت أبا طاهر محمد بن الحسين بن ميمون يقول : سمعت أبا موسى هارون بن موسى يقول : قال أبو حاتم محمد ابن إدريس سمعت أبا قبيصة يقول : رأيت سفيان الثوري في المنام ، فقلت ما فعل اللّه تعالي بك ؟ فقال :نظرت إلى ربى كفاحا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذا أظلم الدجا * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فإني منك غير بعيدثم بين ما ذكره بقوله قلت : السلفي بكسر السين المهملة وفتح اللام منسوب إلى جده يقال له سلفة كان هذا الجد مشقوق الشفة ، فقلب بالفارسية سيه لفة بكسر السين وفتح اللام أي ذو ثلاث شفاه ثم عربت فقيل سلفة وكان أبو طاهر السلفي أحد حفاظ عصره وأما الدونى بضم الدال واسكان الواو فمنسوب إلى الدون قرية بخراسان من أعمال الدينور ، وأما الأسد ابادى فمنسوب لأسد اباد بليدة على مرحلة من همدان إذا توجهت إلى العراق ، وأما الثوري فمنسوب إلى بنى ثور