تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والرّجل الثاني : ما ذكر أنّ بعضهم رؤى في النّوم شاحب اللّون ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فأنشد يقول :
تولّى زمان لعبنا به * وهذا زمان بنا يلعب
وحال رجلين آخرين : أحدهما ما روى عن بعض الصّالحين أنّه قال : كان لي ابن استشهد ، ولم أره في المنام إلى ليلة توفّى فيها عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ،
شرح
ابن عبد مناف بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، وأما قوله نظرت إلى ربى كفاحا فهو بكسر الكاف ومعناها معاينة من غير حجاب ولا رسول ( والرجل الثاني ) وهو من جملة الأشقياء ( ما ذكر أن بعضهم ) أي بعض الناس ( رؤى ) أي رآه غيره ( في النوم شاحب ) أي متغير ( اللون مغلولة ) أي مقيدة ( يداه إلى عنقه فقيل له ) أي لذلك البعض ( ما فعل اللّه بك ؟ فأنشد يقول من بحر المتقارب ( تولى ) أي أعرض ( زمان لعبنا به . ) أي بذلك الزمان في الدنيا ( وهذا ) أي هذا الزمان الحاضر ( زمان بنا يلعب . و ) أذكر أيضا ( حال رجلين آخرين أحدهما ما روى عن بعض الصالحين ) رحمه اللّه ( أنه قال كان لي ابن استشهد ) بالبناء للمفعول أي قتل شهيدا ( ولم أره ) بعد ذلك ( في المنام إلى ليلة توفى فيها ) أي في تلك الليلة

[ لطيفة في ذكر شئ مما يتعلق بسيدنا عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ]

( عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه ) وهو الخليفة الراشد والإمام العادل أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي التابعي بإحسان ، سمع أنس ابن مالك والسائب بن يزيد ويوسف بن عبد اللّه بن سلام واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فوهبه له . وروى عن خولة بنت حكيم وسمع جماعات من التابعين ، منهم سعيد بن المسيب وعروة وأبو بكر بن عبد الرحمن والربيع بن سبرة وعبد اللّه ابن إبراهيم وعامر بن سعد والزهري ، روى عنه خلائق من التابعين منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ومحمد بن المنكدر والزهري ويحيى الأنصاري وحميد الطويل وآخرون ، وأجمعوا على جلالته ووفور علمه وصلاحه وزهده وورعه وعدله وشفقته على المسلمين وحسن سيرته فيهم وبذل وسعه في الاجتهاد في طاعة اللّه وحرصه على اتباع آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والاقتداء بسنته وسنة الخلفاء الراشدين ، وهو أحد الخلفاء الراشدين ، ومناقبه أكثر من أن تحصر . وقد جمع ابن عبد الحكم في مناقب عمر بن عبد العزيز مجلدا مشتملا على جميل سيرته وحسن طريقته ، وفيه من النفائس ما لا يستغنى عن معرفته والتأدب به . وذكر ابن سعد وغيره من المتقدمين أيضا له أشياء نفيسة . وأجمعوا أن أمه أم عاصم حفصة بنت عاصم بن عمر بن الخطاب واسمها ليلي سكنت بدمشق ، ولى الخلافة بعد ابن عمه سليمان بن عبد الملك ، وبويع عمر بن عبد العزيز