تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وكان يجتهد مع مرضه فاشتدّ به الحال وأنا إلى جانبه ، فبينما هو كذلك إذ شخص ببصره إلى السّماء ثمّ قال لي : يا ابن فورك : (
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
) وتوفّى عند ذلك رحمة اللّه عليه . وأمّا الآخر فنحو ما روى عن مالك بن دينار رحمه اللّه أنّه دخل على جار له احتضر ، فقال له : يا مالك : جبلان من نار بين يدىّ أكلّف الصّعود عليهما ، قال فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما ، فضربت أحدهما بالآخر حتّى كسّرتهما ، ثمّ سألت الرّجل فقال : ما يزداد الأمر علىّ إلّا عظما . وأمّا القبر والحال بعد الموت فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما ما ذكر عن بعض الصّالحين قال : رأيت سفيان الثّورىّ في النّوم بعد مماته ، فقلت :
شرح
( وكان يجتهد ) في تحصيل العلم ( مع مرضه فاشتد به الحال ) وهو مرضه ( وأنا إلى جنبه فبينما هو كذلك ) أي شدة المرض ( إذ شخص ) أي ارتفع ( ببصره إلى السماء ثم قال لي يا ابن فورك لمثل هذا فليعمل العاملون ) أي لنيل مثل هذا النعيم يجب أن يعمل العاملون لا للحظوظ الدنيوية المشوبة بالآلام السريعة الانصرام ( وتوفى عند ذلك ) أي قوله ما ذكر ( رحمة اللّه عليه .

[ ما روى عن مالك بن دينار أنه دخل على جار له احتفر الخ ]

وأما ) الرجل ( الآخر ) وهو الشقي ( فنحو ما روى عن مالك بن دينار ) أبى يحيي البصري كان عالما زاهدا كثير الورع لا يأكل إلا من كسبه وكان يكتب المصاحف بالأجرة توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة قبل الطاعون بيسير ( رحمه اللّه أنه دخل على جار له احتضر ) أي حضر وقت موت الجار ( فقال ) الجار ( له يا مالك جبلان من نار بين يدي أكلف ) بالبناء للمفعول ( الصعود عليهما قال ) مالك ( فسألت أهله ) أي أهل هذا المحتضر عن حاله أيام صحته ( فقالوا كان له ) أي لهذا المحتضر ( مكيالان يكيل ) متاع الناس ( بأحدهما ويكتال بالآخرة فدعوت ) أي طلبت ( بهما ) أي بالمكيالين ( فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل ) الذي حضره الموت ( فقال ما يزداد الأمر على إلا عظما . وأما القبر والحال بعد الموت فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما ) وهو من جملة السعداء ( ما ذكر عن بعض الصالحين ) وهو أبو قبيصة كما يأتي في عبارة البستان ( قال رأيت ) أبا عبد اللّه ( سفيان ) بن سعيد ( الثوري ) وهو من تابعي التابعين ، ولد سنة سبع وتسعين وتوفى بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة رضى اللّه تعالى عنه ( في النوم بعد مماته فقلت :