تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ثمّ أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما ما حكى عن عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى ، أنّه لمّا احتضر نظر إلى السّماء فضحك وقال : (
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
) وسمعت إمام الحرمين رضى اللّه عنه يحكى عن الأستاذ أبى بكر رحمه اللّه أنّه قال : كان لي صاحب أيّام التّعليم ، وكان مبتدئا كثير الجهد في التّعلّم ، تقيّا متعبّدا ، وكان لا يحصل له مع الاجتهاد إلّا القليل ، فكنّا نتعجّب من حاله ، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرّباط ، ولم يدخل إلى بيت المرضى ،
شرح
الإنسان إذا أذنب يحتاج إلى المعذرة والمغفرة ، فقال بأي ذنب تشير على ؟ قال الزنا قال لا أفعل قال تقتل مؤمنا قال لا أفعل . قال تشرب مسكرا فإنه أهون وخصمك اللّه وحده . قال أين أجده قال اذهب إلى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة فاشترى منها الخمر فشرب وسكر وزني بها فدخل عليه زوجها فقتله ، ثم إن إبليس تمثل في صورة إنسان وسعي به إلى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنا مائة جلدة وأمر بصلبه لأجل الدم فلما صلب جاء إليه إبليس في تلك الصورة ، فقال كيف ترى حالك ؟ قال من أطاع قرين السوء فحاله كذا فقال إبليس كنت في عبادتك مائتين وعشرين حتى صلبتك فلو أردت أنزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد . قال اسجد لي سجدة فقال كيف أسجد على الخشب قال بالإيماء فأومأ برأسه ساجدا فكفر ، نعوذ باللّه من ذلك فلما كفر قال الشيطان إني برئ منك إني أخاف اللّه رب العالمين . اللهم اجعل الإيمان لنا سراجا ولا تجعله استدراجا آمين آمين والحمد للّه رب العالمين ( ثم أذكر حال رجلين آخرين أحدهما ) وهو السعيد

[ ما حكى عن عبد اللّه بن المبارك لما احتضر ]

( ما حكى عن عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى ) وهو من تابعي التابعين ( أنه لما احتضر ) أي حضر وقت موته ( نظر إلى السماء فضحك وقال لمثل هذا ) أي الذي رأيته من النعيم ( فليعمل العاملون ) أي فيبادر المبادرون في العمل الصالح ، ويقال فليباذل المباذلون بالنفقة في سبيل اللّه ويقال فليجتهد المجتهدون بالعلم والعبادة ( وسمعت ) شيخى ( إمام الحرمين ) أبا المعالي عبد الملك ابن الشيخ أبى محمد أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الإطلاق ، مولده سنة تسع عشرة وأربعمائة وتوفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ( رضى اللّه عنه يحكى عن الأستاذ أبي بكر رحمه اللّه ) هو محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولى الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني توفى سنة ست وأربعمائة وفورك بضم الفاء وسكون الواو وفتح الراء وبعدها كاف وهو اسم علم ( أنه قال كان لي صاحب أيام التعليم وكان ) صاحبي ( مبتدئا ) في العلم ( كثير الجهد في التعلم تقيا متعبدا وكان لا يحصل له ) أي لصاحبي ( مع الاجتهاد إلا ) العلم ( القليل فكنا نتعجب من حاله فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل إلى بيت المرضى ) وهو المسمى بالمارستان