ثمّ أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما ما حكى عن عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى ، أنّه لمّا احتضر نظر إلى السّماء فضحك وقال : (
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
)
وسمعت إمام الحرمين رضى اللّه عنه يحكى عن الأستاذ أبى بكر رحمه اللّه أنّه قال : كان لي صاحب أيّام التّعليم ، وكان مبتدئا كثير الجهد في التّعلّم ، تقيّا متعبّدا ، وكان لا يحصل له مع الاجتهاد إلّا القليل ، فكنّا نتعجّب من حاله ، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرّباط ، ولم يدخل إلى بيت المرضى ،
شرح
الإنسان إذا أذنب يحتاج إلى المعذرة والمغفرة ، فقال بأي ذنب تشير على ؟ قال الزنا قال لا أفعل قال تقتل مؤمنا قال لا أفعل . قال تشرب مسكرا فإنه أهون وخصمك اللّه وحده . قال أين أجده قال اذهب إلى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة فاشترى منها الخمر فشرب وسكر وزني بها فدخل عليه زوجها فقتله ، ثم إن إبليس تمثل في صورة إنسان وسعي به إلى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنا مائة جلدة وأمر بصلبه لأجل الدم فلما صلب جاء إليه إبليس في تلك الصورة ، فقال كيف ترى حالك ؟ قال من أطاع قرين السوء فحاله كذا فقال إبليس كنت في عبادتك مائتين وعشرين حتى صلبتك فلو أردت أنزلتك قال أريد وأعطيك ما تريد . قال اسجد لي سجدة فقال كيف أسجد على الخشب قال بالإيماء فأومأ برأسه ساجدا فكفر ، نعوذ باللّه من ذلك فلما كفر قال الشيطان إني برئ منك إني أخاف اللّه رب العالمين . اللهم اجعل الإيمان لنا سراجا ولا تجعله استدراجا آمين آمين والحمد للّه رب العالمين ( ثم أذكر حال رجلين آخرين أحدهما ) وهو السعيد