تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بثلاثة أشياء : أوّلها : بالنّميمة فإنّى قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك ، والثّانى بالحسد : حسدت أصحابي ، والثّالث : كان بي علّة فجئت إلى الطّبيب فسألته عنها فقال : تشرب في كلّ سنة قدحا من خمر ، فإن لم تفعل تبقى بك العلّة ؛ فكنت أشربه ، نعوذ باللّه من سخطه الّذى لا طاقة لنا به
شرح
ذلك ( بثلاثة أشياء أولها بالنميمة ، فانى قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك والثاني بالحسد حسدت أصحابي والثالث كان بي علة ) باطنة ( فجئت إلى الطبيب فسألته عنها ) أي عن دوائها : أي العلة ( فقال ) الطبيب ( تشرب في كل سنة قدحا من خمر فإن لم تفعل ) شربه ( تبقى بك العلة فكنت أشربه ) أي قدحا في كل سنة ( نعوذ باللّه من سخطه الذي لا طاقة لنا به ) وأكثر ما يمكر عند الموت بأرباب البدع وأصحاب الآفات الباطنة والظلمة والمجاهرين بالمعاصي ، فمن كان في ظاهره الصلاح ومكر به فلا فات باطنية كما ذكر من حال التلميذ المذكور ، ولذا قال سهل بن عبد اللّه : خوف الصديقين خوف سوء الخاتمة عند كل خطرة وكل حركة ، وكان سفيان الثوري كثير البكاء والجزع فقيل له يا أبا عبد اللّه عليك بالرجاء فان عفو اللّه أعظم من ذنوبك ، فقال أو على ذنوبي أبكى لو علمت أنى أموت على التوحيد لم أبال بأمثال الجبال من الخطايا .

[ مهمة : المكلفون على أربعة أقسام ]

( مهمة ) المكلفون على أربعة أقسام : القسم الأول قوم خلقهم اللّه تعالى لخدمته ولجنته وهم الأنبياء والأولياء والمؤمنون والصالحون . والقسم الثاني : قوم خلقهم اللّه تعالى لجنته دون خدمته وهم الذين عاشوا كفارا ثم ختم لهم بالإيمان ، أو فرطوا مدة حياتهم وانهمكوا في العصيان ثم تاب اللّه عليهم عند الخاتمة فماتوا على حسن الخاتمة والتوبة والإحسان كسحرة فرعون . والقسم الثالث قوم خلقهم لا لخدمته ولا لجنته وهم الكفار الذين يموتون على الكفر حرموا في الدنيا نعيم الايمان وفي الآخرة يعذبون بالعذاب والهوان . والقسم الرابع : قوم خلقهم اللّه تعالى لخدمته دون جنته وهم الذين كانوا عاملين بطاعة اللّه ثم مكر بهم فطردوا عن باب اللّه تعالى وماتوا على الكفر ، كما حكى أن برصيصا العابد كان له ستون ألفا من التلامذة وكانوا يمشون في الهواء ببركته فمات كافرا نعوذ باللّه من ذلك وكان يعبد اللّه تعالى حتى تعجبت الملائكة من عبادته فقال اللّه تعالى لهم لماذا تعجبون منه إني أعلم ما لا تعلمون في علمي أنه يكفر ويدخل النار أبد الآبدين فسمع ذلك إبليس وعلم أن هلاكه على يده ، فجاء إلي صومعته على شبه عابد قد لبس المسوح فناداه فقال برصيصا من أنت وما تريد فقال أنا عابد أكون عونا لك على عبادة اللّه تعالى فقال له برصيصا من أراد عبادة اللّه تعالى فان اللّه يكفيه صاحبها فقام إبليس لعنه اللّه يعبد اللّه ثلاثة أيام لم ينم ولم يأكل ولم يشرب ، فقال برصيصا : أنا أفطر وأنام وآكل وأشرب وأنت لا تأكل وإني عبدت اللّه تعالى مائتين وعشرين سنة ولا أقدر على ترك الأكل والشرب فما حيلتي حتى أصير مثلك ؟ قال اذهب فاعص اللّه تعالى ثم تب فإنه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف أعصيه بعد أن عبدته كذا وكذا سنة ، فقال إبليس