تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فقال : يا أستاذ لا تقرأ هذا ، فسكت ثمّ لقّنه فقال له قل : لا إله إلّا اللّه فقال لا أقولها لأنّى منها برئ ، ومات على ذلك ، فدخل الفضيل منزله وجعل يبكى أربعين يوما لم يخرج من البيت ، ثمّ رآه في النّوم وهو يسحب إلى جهنّم ، فقال بأىّ شئ نزع اللّه المعرفة منك وكنت أعلم تلامذتى ؟ فقال :
شرح
بزعفران ثم يشربه ، وذكر الثعلبي عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من قرأ سورة يس ليلة الجمعة أصبح مغفورا له » وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من دخل المقبرة فقرأ سورة يس خفف العذاب عن أهلها ذلك اليوم وكان له بعدد من فيها حسنات » وقال يحيى بن أبي كثير : بلغني أن من قرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتى يمسى ، وقد حدثني بهذا من جربها ، ذكره الثعلبي وابن عطية وقال ابن عطية يصدق ذلك التجربة . وفي البيضاوي : وعن ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس من قرأها يريد بها وجه اللّه غفر اللّه له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن عشر مرات ، وأيما مسلم قرىء عنده إذا نزل به ملك الموت سورة يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه ، وأيما مسلم قرأ سورة يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة فيشربها ، وهو على فراشه فيقبض روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان » ( فقال ) التلميذ ( يا أستاذ لا تقرأ هذا ) أي ما قرأته من سورة يس ( فسكت ) الفضيل عن القراءة ( ثم لقنه ) أي التلميذ ( فقال ) الفضيل ( له ) أي لذلك التلميذ ( قل لا إله إلا اللّه ) وذلك لما روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه فإنها تهدم الذنوب هدما ، قالوا يا رسول اللّه فان قالها في حياته ؟ قال هي أهدم وأهدم » وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم « من لقن عند الموت لا إله إلا اللّه دخل الجنة » وعنه عليه الصلاة والسّلام « من دخل القبر بلا إله إلا اللّه خلصه اللّه من النار » يعنى من مات وكان آخر كلامه من الدنيا قول لا إله إلا اللّه خلصه اللّه من النار إلي غير ذلك من الأخبار ( فقال ) التلميذ ( لا أقولها لأنى منها ) أي من هذه الكلمة ( برئ ومات على ذلك ) الحال من عدم النطق بهذه الكلمة ( فدخل الفضيل منزله وجعل يبكى ) حزينا لما رآه من حال تلميذه ( أربعين يوما لم يخرج من البيت ثم رآه ) أي رأى الفضيل تلميذه ( في النوم وهو ) أي ذلك التلميذ ( يسحب ) أي يجر ( إلى جهنم فقال ) الفضيل ( بأي شئ نزع اللّه المعرفة منك و ) الحال أنك قد ( كنت أعلم تلاميذي ، فقال ) التلميذ
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 307 | السيد احمد بن زيني دحلان