سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 306
( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها ) فقال الشّعبىّ : الحمد للّه الّذى نجّى صاحبنا . والآخر ما حكى أنّ تلميذا للفضيل بن عياض حضرته الوفاة ، فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ سورة ( يس ) سكينته على رسوله وعلى المؤمنين » ( وألزمهم كلمة التقوى ) قال ابن عباس : كلمة التقوى لا إله إلا اللّه أخرجه الترمذي وقال حديث غريب . وقال على وابن عمر كلمة التقوى لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شئ قدير . وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وقال الزهري : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والإضافة إلى التقوى باعتبار أنها سبب التقوى وأساسها وقيل كلمة أهل التقوى ( وكانوا ) أي المؤمنون ( أحق بها ) من غيرهم ( وأهلها ) أي كانوا أهلها في علم اللّه لأن اللّه تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أهل الخير والصلاح ( فقال الشعبي : الحمد للّه الذي نجى صاحبنا . و ) الرجل ( الآخر ) وهو الشقي ( ما حكى أن تلميذا ) قال العلامة عبد الحق : التلميذ والتلميذة المتعلم أو طالب العلم والتابع ومن قام في مدرسة بقصد التعلم ( للفضيل بن عياض ) بن مسعود الزاهد وتقدمت ترجمته رحمه اللّه ( حضرته الوفاة فدخل عليه ) أي التلميذ ( الفضيل وجلس عند رأسه وقرأ ) [ ذكر فضيلة سورة يس ] الفضيل ( سورة يس ) وذلك لما روى عن معقل ابن يسار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اقرءوا يس على موتاكم » وذكر الآجري من حديث أم الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال قال « ما من ميت يقرأ عليه يس إلا هون اللّه عليه » . ولنذكر فضيلة هذه السورة تتميما للفائدة ، فقد ذكر في مسند الدارمي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه اللّه غفر اللّه له في تلك الليلة » أخرجه أبو نعيم الحافظ ، وروى الترمذي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم « إن لكل شئ قلبا وقلب القرآن يس ، ومن قرأ يس كتب اللّه له بها قراءة القرآن عشر مرات » وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن في القرآن لسورة تشفع لقارئها وتغفر لمستمعها ألا وهي سورة يس تدعى في التوراة المعمة ، قيل يا رسول اللّه وما المعمة ؟ قال تعم صاحبها بخير الدنيا وتدفع عنه أهوال الآخرة ، وتدعى أيضا الدافعة والقاضية ، قيل يا رسول اللّه وكيف ذلك ؟ قال تدفع عن صاحبها كل سوء وتقضى له كل حاجة » وفي حديث الدارمي عن شهر بن حوشب قال : قال ابن عباس « من قرأ يس حين يصبح أعطى يسر يومه حتى يمسى ، ومن قرأها في صدر يومه أعطى يسر ليلته حتى يصبح » وروى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرءون شيئا سوى طه ويس » وعن أبي جعفر قال : من وجد في قلبه قسوة فليكتب سورة يس في جام : أي إناء