والنّار وما في كلّ مقام منها من الخطر العظيم ، للمطيعين ، والعاصنين ، والمقصّرين ، والمجتهدين .
أمّا الموت فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما : ما روى عن ابن شبرمة أنّه قال :
دخلت مع الشّعبىّ على مريض نعوده وهو بما به ، وعنده رجل آخر يلقّنه : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، فقال له الشّعبىّ : ارفق به ، فتكلّم المريض فقال : إن تلقّنّى أو لم تلقّنّى فإنّى لا أدعها ! ثمّ قرأ :
شرح
واحدة ، وهذه الأسماء كلها جارية عليها لتحقق معانيها فيها إذ يصدق على الجميع جنة عدن : أي إقامة وجنة المأوى : أي مأوى المؤمنين وجنة الخلد ودار السّلام ، لأن جميعها للخلود والسلامة من كل خوف وحزن ، وجنة النعيم لأنها كلها مشحونة بأصنافه ( و ) الحالة الخامسة ( النار ) وهي دار العذاب ، وطبقات النار سبع أعلاها جهنم وهي لمن يعذب على قدر ذنبه من المؤمنين وتصير خرابا بخروجهم منها وتحتها لظى وهي لليهود ثم الحطمة وهي للنصارى ثم السعير وهي للصابئين وهم فرقة من اليهود ثم سقر وهي للمجوس ثم الجحيم وهي لعبدة الأصنام ثم الهاوية وهي للمنافقين ، والأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش ، وأن النار تحت الأرضين السبع ، والحق تفويض علم ذلك إلى اللطيف الخبير ، وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها اللّه إلى الناس من جهنم حتى غمست في البحر مرتين ولولا ذلك لم ينتفع بها أحد من حرها وكفى بها زاجرا ، وبعد أخذ نار الدنيا منها أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة وحرها هواء محرق ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتقدة آلهة من دون اللّه . قال تعالى« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »( و ) نذكر ( ما في كل مقام منها ) أي من الأحوال الخمسة ( من الخطر العظيم للمطيعين والعاصين والمقصرين والمجتهدين . أما الموت فأذكر فيه حال رجلين ) وهما سعيد وشقي ( أحدهما ) وهو السعيد ( ما روى عن ابن شبرمة أنه قال دخلت مع الشعبي ) هو أبو عمر وعامر بن شراحيل وهو كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم ، والشعبي بفتح الشين المعجمة وسكون العين المهملة وبعدها باء موحدة نسبة إلى شعب وهو بطن من همدان .
وقال ابن الأثير من حمير . وقال مكحول : ما رأيت أفقه منه ، مات بعد المائة وله نحو من ثمانين أخرج حديثه الجماعة ( على مريض نعوه وهو ) أي المريض ( بما به ) من المرض ( وعنده ) أي عند المريض ( رجل آخر يلقنه ) اى المريض ( لا إله إلا اللّه وحده لا شربك له