آمالنا من فضله العظيم بفضله ، إنّه السّيّد الكريم ، الجواد الرّحيم .
( وأمّا الأصل الثّالث ) : في ذكر ما وعد وأوعد في المعاد ، فلنذكر في ذلك الأحوال الخمسة : الموت ، والقبر ، والقيامة ، والجنّة ،
شرح
آمالنا من فضله العظيم بفضله إنه السيد الكريم الجواد الرحيم . وأما الأصل الثالث في ذكر ما وعد ) من الثواب ( و ) ذكر ( ما أوعد ) من العقاب ( في المعاد ) أي في الآخرة لأنها معاد الخلق كلهم ( فلنذكر في ذلك أي الأصل الثالث ( الأحوال الخمسة ) الحالة الأولى ( الموت ) هو عند أهل السنة صفة وجودية قائمة بالميت يمكن رؤيتها تمنع اتصافه بالإدراك وعلى هذا فالتقابل بين الحياة والموت من تقابل الضدين ، ويدل لما قاله أهل السنة قوله تعالى« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »والخلق إنما يتعلق بالوجودي ، وقيل إن الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا وعلى هذا فالتقابل بين الموت والحياة من تقابل العدم والملكة ، وأجابوا عن الآية بأن المراد بالخلق التقدير وهو يتعلق بالوجودي والعدمي ، أو في الكلام حذف مضاف :
أي خلق أسباب الموت ، وقيل إن الموت عدم الحياة مطلقا فالجماد يوصف بالموت على هذا القول دون القولين الأولين ، وعلى هذا القول فالتقابل بين الموت والحياة تقابل النقيضين ( و ) الحالة الثانية ( القبر ) وهو إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران كما ورد في الخبر ( و ) الحالة الثالثة ( القيامة ) أي يومها ، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح ، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ، وسمى بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام الحجة لهم وعليهم ، وله ثلاثمائة اسم وعلاماته كثيرة ، فمنها ما قد وقع ومنها ما لا يقع .
وعلاماته الكبرى عشرة : أولها ظهور المهدى ثم خروج الدجال ثم نزول عيسى ابن مريم ثم خروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة التي تكتب بين عيني المؤمن مؤمنا فيضىء وجهه وبين عيني الكافر كافرا فيسود وجهه وطلوع الشمس من مغربها وظهور الدخان يمكث في الأرض أربعين يوما يخرج من أنف الكافر وعينيه وأذنيه ودبره حتى يصير كالسكران ويصيب المؤمن منه كهيئة الزكام ، وخراب الكعبة على أيدي الحبشة بعد موت عيسى ورفع القرآن من المصاحف والصدور ورجوع أهل الأرض كلهم كفارا ( و ) الحالة الرابعة ( الجنة ) وهي دار الثواب .