تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وإذ قد أعطاك من الرّحمة الواحدة كلّ هذه العطايا الكريمة العزيزة من معرفته سبحانه ، والكون من هذه الأمّة المرحومة ، مع معرفة السّنة والجماعة ، إلى سائر ما لديك من النّعم الظّاهرة والباطنة ، فمرجوّ من فضله العظيم أن يتمّ ذلك ، فإنّ من بدأ بالإحسان فعليه الإتمام ، ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظّ الوافر ، فنسأل اللّه سبحانه أن لا يخيّب
شرح
بها الخلق وتسعة وتسعين ليوم القيامة » ورواته ثقات . وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الرحيم ابن سليمان عن داود عن أبي عثمان عن سلمان قال : « خلق اللّه مائة رحمة فجعل منها رحمة بين الخلائق كل رحمة أعظم مما بين السماء والأرض ، فبها تعطف الوالدة علي ولدها وبها يشرب الطير والوحش الماء فإذا كان يوم القيامة قبضها اللّه من الخلائق فجعلها والتسع والتسعين للمتقين ، فذلك قوله : ورحمتي وسعت كل شئ فسأكتبها للذين يتقون » هكذا رواه موقوفا ، ورواه الحاكم بنحوه من حديث أبي هريرة ، ورواه الشيخان من حديث أبي هريرة « خلق اللّه مائة رحمة فوضع رحمة واحدة بين خلقه يتراحمون بها وخبأ عنده مائة إلا واحدة » . وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إن اللّه خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فبها تعطف الوالدة علي ولدها والبهائم بعضها على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة » ومن هذا الوجه رواه أحمد وابن ماجة والضياء ورواه أحمد ومسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة بزيادة كل رحمة « طباق ما بين السماء والأرض والباقي سواء » وروى الشيخان من حديث أبي هريرة « إن اللّه عز وجل خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة أرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة فلو يعلم الكافر بكل الذي عند اللّه من الرحمة لم ييأس من الجنة ولو يعلم المؤمن بالذي عند اللّه من العذاب لم يأمن من النار » وروى الطبراني من حديث ابن عباس « إن اللّه تعالى خلق مائة رحمة منها واحدة قسمها بين الخلائق وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة » . وروى تمام في فوائده وابن عساكر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه : « إن اللّه خلق مائة رحمة فبث بين خلقه رحمة واحدة فهم يتراحمون بها وادخر عنده لأوليائه تسعة وتسعين » ورواه الطبراني بنحوه ( وإذ قد أعطاك ) اللّه تعالى ( من الرحمة الواحدة كل هذه العطايا الكريمة العزيزة من معرفته سبحانه والكون ) أي كونك ( من هذه الأمة المرحومة مع معرفة السنة والجماعة إلى سائر ما لديك ) أي عندك ( من النعم الظاهرة والباطنة فمرجو من فضله العظيم أن يتم ) سبحانه وتعالى ( ذلك ) أي النعم ( فإن من بدأ بالإحسان فعليه الإتمام ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظ الوافر ) أي النصيب الكامل ( فنسأل اللّه سبحانه أن لا يخيب