سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 301
ثمّ كيف قبل عذرهم ، وصرف عذابه العظيم عنهم بعد ما أضلّهم ؟ ثمّ كيف عاتب سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه وعلى آله أجمعين ، فيما روى أنّه دخل من باب بنى شيبة فرأى قوما يضحكون ، فقال لم تضحكون ؟ لا أراكم تضحكون ، حتّى إذا كان عند الحجر الأسود رجع إليهم القهقرى وقال جاءني جبريل فقال : يا محمّد إنّ اللّه تعالى يقول لك : لم تقنّط عبادي من رحمتي : ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « للّه أرحم بالعبد المؤمن من الوالدة الشّفيقة بولدها » وفي الخبر المشهور عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أَوْ يَزِيدُونَ » قال يزيدون عشرين ألفا أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وقيل يزيدون بضعا وثلاثين ألفا وقيل سبعين ألفا ( ثم كيف قبل ) سبحانه وتعالى ( عذرهم ) أي قوم يونس عليه السّلام ( وصرف عذابه العظيم عنهم بعد ما أضلهم . [ كيف عاتب اللّه تعالى سيد المرسلين حين رأى قوما يضحكون فقال لم تضحكون ؟ الكلام على رحمة اللّه تعالى ] ثم كيف عاتب ) اللّه تعالى ( سيد المرسلين صلى اللّه عليه وعلى آله أجمعين فيما روى أنه دخل من باب بنى شيبة ) ويقال له باب السّلام وباب بنى عبد شمس بن عبد مناف وبه كان يعرف في الجاهلية والإسلام ( فرأى قوما يضحكون فقال ) صلى اللّه عليه وسلم ( لم ) أي لأي شئ ( تضحكون لا أراكم تضحكون حتى إذا كان ) عليه الصلاة والسّلام ( عند الحجر الأسود رجع إليهم القهقرى ) في المختار : القهقرى الرجوع إلى خلف ورجع القهقرى : أي رجع الرجوع المعروف بهذا الاسم لأن القهقرى ضرب من الرجوع ( وقال ) عليه الصلاة والسّلام ( جاءني جبريل فقال يا محمد إن اللّه تعالى يقول لك لم ) أي لأي شئ ( تقنط ) أي تؤيس . في المختار : القنوط اليأس وبابه جلس ودخل وطرب وسلم فهو قنط وقنوط وقانط ( عبادي من رحمتي نبىء ) أي أخبر ( عبادي أنى أنا الغفور الرحيم ) ولفظ القشيري في الرسالة : وفي بعض التفاسير « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على أصحابه من باب بنى شيبة فرآهم يضحكون فقال : تضحكون لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ثم مر ورجع القهقرى وقال نزل على جبريل وأتى بقوله : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ولفظ المصنف في الإحياء ، ولما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لو تعلمون ما أعلم الغفور الرحيم » ولفظ المصنف في الإحياء ، ولما قال صلّى اللّه عليه وسلّم « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتجأرون إلى ربكم فهبط جبريل عليه السلام فقال إن ربك يقول لك لم تقنط عبادي فخرج عليهم ورجاهم وشوقهم » . قال العراقي : رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة وأوله متفق عليه من حديث أنس ( وهذا رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقول للّه أرحم بالعبد المؤمن من الوالدة الشفيقة ) أي المشفقة ( بولدها ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب ( وفي الخبر المشهور عن النبي صلي اللّه عليه وسلم