تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وكيف عاتب يونس عليه السّلام في شأن قومه : بأنّك تحزن على شجرة من يقطين أنبتّها في ساعة وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون ؛
شرح
قال موسى يا أرض خذيهم فأخذتهم بأقدامهم ، وقيل كان على سريره وفرشه فأخذته الأرض حتى غيبت سريره ، ثم قال يا أرض خذيهم فاخذتهم إلى الركب ثم قال يا أرض خذيهم فاخذتهم إلى الأوساط ثم قال خذيهم إلى الأعناق وأصحابه في ذلك يتضرعون إلى موسى ويناشده قارون اللّه والرحم حتى قيل أنه ناشده أربعين مرة وقيل سبعين مرة وموسى في ذلك لا يلتفت إليه لشدة غضبه ثم قال يا أرض خذيهم فأطبقت عليهم الأرض فأوحى اللّه إلى موسى ما أغلظ قلبك يستغيث بك قارون سبعين مرة فلم تغثه أما وعزتي وجلالي لو استغاث بي مرة لأغثته ، وفي بعض الآثار لا أجعل الأرض بعدك طوعا لأحد . قال قتادة : خسف به الأرض فهو يتجلجل في الأرض كل يوم قامة رجل لا يبلغ قرارها إلى يوم القيامة وأصبح بنو إسرائيل يقولون فيما بينهم إنما دعا موسى على قارون ليستبد بداره وكنوزه وأمواله فدعا اللّه موسى حتى خسف بداره وكنوزه وأمواله الأرض فذلك قوله تعالى« فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ »

[ كيف عاتب اللّه تعالى يونس عليه السّلام في شأن قومه ]

( وكيف عاتب ) اللّه تعالي نبيه ( يونس عليه السّلام في شأن قومه بأنك تحزن على شجرة من يقطين ) أي من شجر ينبسط على وجه الأرض ولا يقوم على ساقه كالقرع والقثاء والبطيخ ونحوه والأكثر على أنها كانت الدباء غطته بأوراقها عن الذباب لئلا يقع عليه وفي أخبار الدول وآثار الأول كان حين خرج من بطن الحوت كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش وهو قطعة لحم لم ينقص من خلقه شئ فأنبت اللّه عليه شجرة اليقطين وكان يوم خروجه من بطن الحوت سابع المحرم ، ثم أمر اللّه تعالى ظبية فأقبلت إليه ووقفت بين يدي يونس وكلمته باذن اللّه تعالى وأمرته أن يمص من لبنها ليقوى به فلما مص وشرب قوى فلم يزل على ذلك أربعين يوما فنام ثم انتبه فرأى اليقطينة قد يبست والظبية غابت عنه فجلس حزينا مغموما يبكى لفقدهما فأوحى اللّه تعالى إليه يا يونس إنك تبكى على ظبية لم ترزقها وعلى يقطينة لم تزرعها ولم تحزن على مائة ألف أو يزيدون من أولاد إبراهيم عليه السّلام فعند ذلك هبط عليه ملك وأتاه بحلتين فلبسهما ، وقال له قم يا يونس إلى قومك فإنهم يتمنون أن يروك فسار يونس عليه السّلام ( أنبتها ) أي تلك الشجرة ( في ساعة وأيبستها في ساعة ) قيل أنبتها اللّه له لم تكن قبل ذلك وكانت معروشة ليحصل له الظل ( ولا تحزن على مائة ألف ) هم قومه الذين هرب عنهم وهم أهل نينوى ( أو يزيدون ) قال ابن عباس ويزيدون وقيل معناه بل يزيدون وقيل أو علي أصلها . والمعنى أو يزيدون في تقدير الرائي إذا رآهم قال هؤلاء مائة ألف أو يزيدون على ذلك فالشك على تقدير المخلوقين والأصح هو قول ابن عباس الأول ، وأما الزيادة فقال ابن عباس كانوا عشرين ألفا ، ويعضده ما روى عن أبي بن كعب رضى اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قوله تعالى« وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 300 | السيد احمد بن زيني دحلان