سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 287
ولم يذكر أنّهم زادوا عليها عملا ؛ ثمّ انظركم كرّر ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز : وكم كبائر وصغائر غفرها لهم بإيمان ساعة بل لحظة ، فما قالوا إلّا أن ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ * ) عن صدق القلوب كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ، ثمّ كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنّة أبد الآبدين ، وقالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ( ولم يذكر أنهم ) أي السحرة ( زادوا عليها ) أي على هذه الكلمة ( عملا ثم انظركم كرر ) سبحانه وتعالى ( ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز ، وكم كبائر وصغائر ) من ذنوبهم ( غفرها ) تعالى ( لهم بإيمان ساعة بل لحظة ، فما قالوا إلا أن آمنا برب العالمين ) رب موسى وهارون ( عن صدق القلوب كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ، ثم كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين ) أي زمن الأشخاص الذي لا نهاية له . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما كانوا في أول النهار سحرة وفي آخر النهار شهداء . قال الكلبي إن فرعون قطع أيديهم وأرجلهم وصلبهم ، وقال غيره إنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى « فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » . قصة [ تتعلق بإيمان السحرة ورجوع فرعون مغلوبا وإباؤه قومه إلا الإقامة على الكفر فتابع اللّه عز وجل عليهم الآيات ] قال ابن عباس رضى اللّه عنهما وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق دخل كلام بعضهم في بعض قالوا : لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر فتابع اللّه عز وجل عليهم الآيات فأخذهم أولا بالسنين ، وهو القحط ونقص الثمرات ، وأراهم قبل ذلك من المعجزات اليد والعصا فلم يؤمنوا فدعا عليهم موسى وقال : يا رب إن عبدك فرعون علا في الأرض وبغى وعتا وإن قومه قد نقضوا العهد ، رب فخذهم بعقوبة تجعلها عليهم نقمة ولقومي عظة ولمن بعدهم آية وعبرة ، فبعث اللّه عليهم الطوفان وهو الماء فأرسل اللّه عليهم المطر من السماء وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مختلطة مشتبكة فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم . ومن جلس منهم غرق ولم يدخل من ذلك الماء في بيوت بني إسرائيل شئ وركد الماء على أرضهم فلم يقدروا على التحرك ولم يعملوا شيئا ، ودام ذلك الماء عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت . وقال مجاهد وعطاء : الطوفان الموت . وقال وهب : الطوفان الطاعون بلغة أهل اليمن . وقال أبو قلابة : الطوفان الجدري ، وهم أول من عذبوا به ثم بقي في الأرض . وقال مقاتل : الطوفان الماء طفا فوق حروثهم ، وفي رواية ابن عباس رضى اللّه عنهما : أن الطوفان أمر من اللّه عز وجل طاف بهم ، فعند ذلك قالوا : يا موسى ادع لنا ربك يكشف عنا هذا المطر نؤمن بك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا موسى عليه الصلاة والسّلام ربه