تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الآية ثمّ وضع في هذه الأمّة مع كونها مرحومة الحدود والسّياسات العظيمة والآداب ، حتّى كان يونس بن عبيد يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون غدا عذابه هكذا ، نسأل اللّه تعالى الرّحيم الكريم سبحانه ، أن لا يعاملنا إلّا بمحض كرمه ، إنّه أرحم الرّاحمين ؛ وأمّا من جانب الرّجاء : فحدّث عن رحمة اللّه الواسعة ولا حرج ، ومن الّذى يعرف غايتها أو يعرف وصفها ونهايتها ، فإنّه الّذى يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ، قال اللّه تعالى :
( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) .
شرح
المدينة أصابوا من لين العيش ورفاهيته ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا ونزل في ذلك« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا »الآية . قال ابن مسعود : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية إلا أربع سنين أخرجه مسلم . وقال ابن عباس : إن اللّه تعالى استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرآن ، فقال« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »أي لمواعظ اللّه ( الآية ) أي اقرأ آخرها وهو قوله تعالى« وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »( ثم وضع ) اللّه تعالى ( في هذه الأمة مع كونها مرحومة الحدود والسياسات العظيمة والآداب حتى كان يونس ابن عبيد ) التابعي الجليل اتفقوا على جلالته وتوثيقه ، توفى سنة تسع وثلاثين ومائة ( يقول : لا تأمن من قطع ) أي اللّه سبحانه وتعالى ( في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون غدا ) أي في الآخرة ( عذابه هكذا نسأل اللّه تعالى الرحيم الكريم سبحانه أن لا يعاملنا إلا بمحض كرمه إنه أرحم الراحمين ) وأكرم الأكرمين ( وأما ) ذكر أفعاله تعالى ( من جانب الرجاء فحدث عن رحمة اللّه الواسعة ولا حرج ) أي لا ضيق ( ومن الذي يعرف غايتها ) أي لا أحد يعرف غاية الرحمة ( أو يعرف وصفها ونهايتها فإنه ) تعالى ( الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعات . قال اللّه تعالى قل ) يا محمد ( للذين كفروا إن ينتهوا ) عن الشرك ( يغفر لهم ما قد سلف ) يعنى ما قد مضى من كفرهم وذنوبهم قبل الإسلام ، تمام الآية« وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »يعنى في إهلاك أعدائه ونصر أوليائه ، ومعنى الآية أن هؤلاء الكفار إن انتهوا عن الكفر ودخلوا في دين الإسلام والتزموا شرائعه غفر اللّه لهم ما قد سلف من كفرهم وشركهم ، وإن عادوا إلى الكفر وأصروا عليه فقد مضت سنة الأولين بإهلاك أعدائه ونصر أنبيائه وأوليائه . وأجمع العلماء على أن الإسلام يجب ما قبله ؟ وإذا أسلم الكافر لم يلزمه شئ من قضاء العبادات البدنية والمالية وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه ، يعنى بذلك أنه ليس عليه ذنب . قال يحيى بن معاذ الرازي : التوحيد لم يعجز عن