تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
فرفع عنهم الطوفان وأنبت اللّه لهم تلك السنة شيئا لم ينبته قبل ذلك من الكلأ والزرع والثمر وأخصبت بلادهم فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا فلم يؤمنوا وأقاموا شهرا في عافية فبعث اللّه عليهم الجراد فأكل عامة زرعهم وثمارهم وورق الشجر وأكل الأبواب وسقوف البيوت والخشب والثياب والأمتعة وأكل مسامير الحديد التي في الأبواب وغيرها وابتلى الجراد بالجوع فكان لا يشبع وامتلأت دور القبط منه ولم يصب بني إسرائيل من ذلك شئ فعجوا وضجوا وقالوا يا موسى ادع لنا ربك لئن كشفت عنا هذا الرجز لنؤمنن لك وأعطوه عهد اللّه وميثاقه بذلك فدعا موسى ربه عز وجل فكشف اللّه عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت . وفي الخبر « مكتوب على صدر كل جرادة جند اللّه الأعظم » . ويقال إن موسى عليه الصلاة والسّلام خرج إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجع الجراد من حيث جاء ، وكان قد بقي من زروعهم وثمارهم بقبة فقالوا قد بقي لنا ما هو كافينا فما نحن بتاركى ديننا فلم يؤمنوا ولم يفوا بما عاهدوا عليه وعادوا إلى أعمالهم الخبيثة فأقاموا شهرا في عافية ، ثم بعث اللّه عز وجل عليهم القمل . واختلفوا فيه ؛ فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن القمل هو السوس الذي يخرج من الحنطة ، وقال مجاهد وقتادة والسدى والكلبي القمل الدبى وهو صغار الجراد الذي لا أجنحة له . وقال أبو عبيدة هو الحمنان وهو ضرب من الجراد . وقال عطاء الخراساني : هو القمل نفسه . وكان الحسن يقرأ بفتح القاف وسكون الميم . قال أصحاب الأخبار : أمر اللّه عز وجل موسى عليه الصلاة والسّلام أن يمشى إلى كثيب رمل أعفر بقرية من قرى مصر تسمى عين شمس فمشى إلى ذلك الكثيب فضربه بعصاه فانهال عليهم القمل فتتبع ما بقي من حروثهم وزروعهم وثمارهم فأكلها كلها ولحس الأرض وكان يدخل بين ثوب أحدهم وجلده فيعضه فإذا أكل أحدهم طعاما امتلأ قملا . قال سعيد بن المسيب : القمل السوس الذي يخرج من الحبوب وكان الرجل منهم يخرج بعشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل وأخذت أشعارهم وأبصارهم وحواجبهم وأشفار عيونهم ولزم جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعهم النوم والقرار ، فصرخو بموسى إنا نتوب فادع لنا ربك يكشف عنا هذ البلاء فدعا موسى ربه فرفع اللّه عنهم القمل بعد ما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت فنكثوا بعد ذلك ورجعوا إلى أخبث ما كانوا عليه من الأعمال الخبيثة وقالوا ما كنا قط أحق أن نستيقن أنه ساحر منا اليوم يجعل الرمل دواب ، فدعا موسى عليهم بعد ما أقاموا شهرا في عافية فأرسل اللّه عليهم الضفادع فامتلأت منها بيوتهم وأفنيتهم وأطعمتهم وآنيتهم فلا يكشف أحد إناء ولا طعاما إلا وجد فيه الضفادع وكان الرجل منهم يجلس في الضفادع فتبلغ إلى حلقه ، فإذا أراد أن يتكلم يثب الضفدع فيدخل في فيه ، وكانت تثب في قدورهم فتفسد طعامهم عليهم وتطفئ نيرانهم ، وكان أحدهم إذا اضطجع ركبته الضفادع حتى تكون عليه ركاما فلا يستطيع أن ينقلب إلى شقه الآخر ، وإذا أراد أن يأكل سبقه الضفدع إلى فيه ولا يعجن أحدهم عجينا إلا امتلأت ضفادع ولا يفتح قدرا إلا امتلأت ضفادع