تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إلى أن منّ اللّه عليه بالغفران فقال : (
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
) وقال تعالى :
( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )
شرح
عز وجل في اليوم مائة مرة » وروى البخاري عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إني لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة » وفي رواية « أكثر من سبعين مرة » وقوله : « إنه ليغان على قلبي » . الغين التغطية والستر : أي يلبس على قلبي ويغطى وسبب ذلك ما أطلعه اللّه عليه من أحوال أمته بعده فأحزنه ذلك حتى كان يستغفر لهم ، وقيل إنه لما كان يشغله النظر في أحوال المسلمين ومصالحهم حتى يرى أنه قد شغل ذلك وإن كان من أعظم طاعة وأشرف عبادة وأرفع مقام مما هو فيه ، وهو التفرد بربه عز وجل وصفاء وقته معه وخلوص همه من كل شئ سواه فلهذا السبب كان صلي اللّه عليه وسلم يستغفر اللّه فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقيل هو مأخوذ من الغين ، وهو الغيم الرقيق الذي يغشى السماء فكان هذا الشغل والهم يغشى قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم ويغطيه عن غيره ، فكان يستغفر اللّه عز وجل منه ، وقيل هذا الغين هو السكينة التي تغشى قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم وسبب استغفاره لها إظهار العبودية والافتقار إلى اللّه عز وجل . وحكى الشيخ محيي الدين النووي رحمه اللّه عن القاضي عياض أن المراد به الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه صلّى اللّه عليه وسلّم الدوام عليه فإذا فتر وغفل وعد ذلك ذنبا واستغفر منه وحكي الوجوه المتقدمة عنه وعن غيره . وقال الحارث المحاسبي : خوف لأنبياء والملائكة خوف إعظام وإجلال وإن كانوا آمنين من عذاب اللّه ، وقيل يحتمل أن هذا الغين حالة حسنة وإعظام يغشى القلب ويكون استغفاره شكرا كما قال « أفلا أكون عبدا شكورا » وقيل في معنى الآية استغفر لذنبك : أي لذنوب أهل بيتك وللمؤمنين والمؤمنات يعتى من غير أهل بيته وهذا إكرام من اللّه عز وجل لهذه الأمة حيث أمر صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم ( إلى أن من اللّه عليه ) صلّى اللّه عليه وسلّم ( بالغفران فقال ) تعالى ( « ووضعنا ) حططنا ( عنك وزرك الذي أنقض ) أثقل ( ظهرك » ) وهذا كقوله تعالى« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ »أي فهو مصروف عن ظاهره : أي إنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان ، وقيل مغفور لك ما كان من سهو وغفلة ، وقيل من ذنبك : أي ذنب أمتك ، وقيل المراد بالذنب ترك الأولى كما قيل : حسنات الأبرار سيئات المقربين وترك الأولى ليس بذنب كما في المواهب . وقال الرازي معنى وضعنا عنك وزرك عصمناك من الوزر الذي ينقض ظهرك لو كان الوزر حاصلا ، فوضع الوزر كناية عن عصمته وتطهيره من دنس الأوزار ففيه استعارة تمثيلية حيث سمى العصمة وضعا مجازا ( وقال تعالى ) «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً( «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» ) قيل اللام في قوله « ليغفر لك اللّه » لام كي . والمعنى فتحنا لك فتحا مبينا لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة بالفتح . وقال الحسن بن الفضل هو مردود