تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
خلقه عليه يقول له : (
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
) حتّى كان النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « شيّبتنى هود وأخواتها » قيل عنى هذه الآية وأشكالها في القرآن ، فقال اللّه تعالى :
( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) *
شرح
خلقه عليه ) أي عنده تعالى

[ خطاب اللّه تعالى لسيد خلقه بقوله « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »

وما شاكلها من الآيات ] ( يقول ) اللّه تعالى ( له ) أي لسيد المرسلين ( « فاستقم كما أمرت ) يعنى فأستقم يا محمد على دين ربك والعمل به والدعاء إليه كما أمرك ربك ، والأمر في فاستقم للتأكيد لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان على الاستقامة لم يزل عليها فهو كقولك للقائم قم حتى آتيك : أي دم على ما أنت عليه من القيام حتى آتيك ( ومن تاب معك ) يعنى ومن آمن معك من أمتك فليستقيموا أيضا على دين اللّه والعمل بطاعته . قال عمر بن الخطاب : الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهى ولا تروغ منه روغان الثعلب ، روى مسلم عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي قال « قلت يا رسول اللّه قل لي في الاسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك قال : قل آمنت باللّه ثم استقم » ( ولا تطغوا ) يعنى ولا تجاوزوا أمرى إلى غيرى ولا تعصوني ، وقيل معناه ولا تغلوا في الدين فتجاوزوا ما أمرتكم به (إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ) يعني أنه سبحانه وتعالى عالم بأعمالكم لا يخفى عليه شئ منها فهو مجازيكم عليه وهو في معنى التعليل للأمر والنهي ، وفي الآية دليل على وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان ( حتى كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « شيبتنى هود ) أي سورة هود ( وأخواتها » ) أي وشبهها من السور التي فيها ذكر أحوال القيامة ، والحزن إذا تفاقم على الإنسان أسرع إليه الشيب قبل الأوان ، رواه الطبراني في الكبير عن عقبة بن عامر الجهني وأبى جحيفة حسن أو صحيح كما ذكره العلامة عبد الحق ( قيل عني ) أي أراد صلّى اللّه عليه وسلم بقوله هود وأخواتها ( هذه الآية ) وهي« فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »الآية ( وأشكالها ) أي أمثالها ( في القرآن فقال اللّه تعالى« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ » *) أي لأجله قيل له ذلك معه عصمته لتستن به أمته وقد فعله قال صلّى اللّه عليه وسلّم « إني لأستغفر اللّه في كل يوم مائة » هذا أحد وجوه في تأويل الآية ؛ وفي القرطبي واستغفر لذنبك يحتمل وجهين : أحدهما يعني استغفر اللّه أن يقع منك ذنب . الثاني استغفر اللّه ليعصمك من الذنوب ، وقيل لما ذكر اللّه تعالى حال الكافرين والمؤمنين أمره بالثبات على الإيمان : أي أثبت على ما أنت عليه من الإخلاص والتوحيد والحذر عما يحتاج معه إلى استغفار ، وقيل الخطاب له والمراد به الأمة وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المؤمنين ، وقيل كان عليه الصلاة والسّلام يضيق صدره من كفر الكفار والمنافقين فنزلت ، أي فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا اللّه فلا تعلق قلبك بأحد سواه ، وقيل أمر بالاستغفار لتقتدى به الأمة ، وفي الخازن «وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ *» أمر اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مع أنه مغفور له لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك ، روى مسلم عن الأغر المزنى قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر اللّه في اليوم مائة مرة » وفي رواية قال « توبوا إلى ربكم فو اللّه إني لأتوب إلى ربى