تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فسجنه في بطن الحوت تحت قعر البحار أربعين يوما وهو ينادى : (
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
) وسمعت الملائكة صوته ، فقالوا : إلهنا وسيّدنا صوت معروف من موضع مجهول ، فقال اللّه تعالى : ذلك صوت عبدي يونس ، فتشفّعت فيه الملائكة ، ثمّ مع ذلك كلّه
شرح
قوم جربوا عليه الخلف فيما أوعدهم واستحيا منهم ولم يعلم السبب الذي رفع العذاب عنهم به فكان غضبه أنفة من ظهور خلف وعده وأنه يسمى كذابا لا كراهية لحكم اللّه . وفي بعض الأخبار أنه كان من عادة قومه أنهم يقتلون من جربوا عليه الكذب فخشى أن يقتلوه ما لم يأتهم العذاب للميعاد فذهب مغاضبا . وقال ابن عباس : أتي جبريل يونس فقال : انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم فقال التمس دابة قال الأمر أعجل من ذلك فغضب وانطلق إلي السفينة . وقال وهب : إن يونس كان عبدا صالحا وكان في خلقه ضيق فلما حمل أثقال النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل فقذفها من يديه وخرج هاربا منها فلذلك أخرجه اللّه من أولى العزم من الرسل وقال لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» وقال «وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ» ( فسبحنه ) أي حبسه ( في ) ظلمة ( بطن الحوت تحت ) ظلمة ( قعر البحار ) وظلمة الليل ؛ وقعر البحر نهاية أسفله والجمع قعور مثل فلس وفلوس كما في المصباح ( أربعين يوما ) وقيل سبعة أيام ، وقيل ثلاثة ، وقيل إن الحوت ذهب به حتى بلغ تخوم الأرض السابعة فتاب إلى ربه وراجع نفسه في بطن الحوت ( وهو ينادى « أن ) أي بأنه (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» ) لنفسي في خروجي من قومي قبل أن تأذن لي . في الحديث « ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له » وعن الحسن ما نجاه واللّه إلا إقراره على نفسه بالظلم ( وسمعت الملائكة صوته ) عليه السّلام ( فقالوا ) يا ( إلهنا وسيدنا ) هذا ( صوت معروف من موضع مجهول ) لا نعرفه ( فقال اللّه تعالى ذلك ) الصوت الذي سمعتم ( صوت عبدي يونس فتشفعت فيه ) أي يونس عليه السّلام . ( الملائكة ) وروى أبو هريرة مرفوعا قال « أوحى اللّه تعالى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحما ولا تكسر له عظما فأخذه ثم أهوى به إلى مسكنه في البحر فلما انتهى به إلي أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه هذا تسبيح دواب البحر قال : فسبح هو في بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة » وفي رواية صوتا معروفا من مكان مجهول ؟ فقال : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت ، فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له عند ذلك فأمر الحوت فقذفه في الساحل فذلك قوله تعالى« فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ »( ثم مع ذلك ) أي المذكور من السجن في بطن الحوت وندائه فيه وغير ذلك ( كله ) بالجر