تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فَانْسَلَخَ مِنْها )
ولم يكن منه إلّا أنّه مال إلى الدّنيا وأهلها ميلة واحدة ، وترك لولىّ من أوليائه
شرح
الحربة إلى لحيته وكان بكر العيزار وجعل يقول اللهم هكذا نفعل بمن عصاك ورفع الطاعون من بني إسرائيل فحسب من مات منهم في ذلك الطاعون فيما بين أن أصاب ذلك الرجل المرأة إلى أن قتله فنحاص فوجدوه وقد هلك سبعون ألفا في ساعة واحدة من النهار فمن هنالك يعطى بنو إسرائيل لولد فنحاص من كل ذبيحة يذبحونها الفشة والذراع واللحى لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحيته ويعطوهن البكر من كل أموالهم لأنه كان بكر العيزار . وفي بلعام أنزل اللّه عز وجل« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »الآية . وقال مقاتل : إن ملك البلقاء قال لبلعام ادع اللّه على موسى : فقال بلعام إنه من أهل ديني ولا أدعو عليه فنصب له خشبة ليصلبه عليها ، فلما رأى ذلك خرج على أتان له ليدعو على موسى فلما عاين عسكرهم وقفت به الأتان فضربها ، فقالت لم تضربني وأنا مأمورة وهذه نار أمامي قد منعتني أن أمشى ؟ فرجع إلى الملك فأخبره بذلك ، فقال لتدعون عليه أو لأصلبنك فدعا على موسى بالاسم الأعظم أن لا يدخل المدينة فاستجيب له ووقع موسى ومن معه من بني إسرائيل في التية بدعاء بلعام عليه ، فقال موسى يا رب بأي ذنب وقعت في التيه ؟ قال بدعاء بلعام ، قال فكما سمعت دعاءه على فاسمع دعائي عليه ، فدعا موسى عليه السّلام أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فنزع اللّه سبحانه وتعالى منه المعرفة وسلخه منها فخرجت من صدره كحمامة بيضاء ، فذلك قوله تعالى« آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها » .فإن قلت هذه القصة ذكرها جماعة من المفسرين ، وفيها أن موسى عليه السّلام دعا على بلعام بأن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان ، وكيف يجوز لموسى عليه السّلام مع علو منصبه في النبوة أن يدعو على إنسان بالكفر بعد الإيمان أو يرضى له بذلك ؟ . قلت : الجواب عنه من وجوه : أحدها : منع صحة هذه القصة لأنها من الإسرائيليات ، ولا يلتفت إلى ما يسطره أهل الأخبار إذا خالف الأصول . الوجه الثاني : أن سبب وقوع بني إسرائيل في التيه هو عبادتهم العجل أو فولهم لموسى عليه السّلام «اجْعَلْ لَنا إِلهاً» فكان ذلك هو سبب وقوعهم في التيه لإدعاء بلعام عليهم الوجه الثالث : على تقدير صحة هذه القصة وأن موسى عليه السّلام دعا على بلعام أن موسى عليه السّلام لم يدع عليه إلا بعد أن ثبت عنده أن بلعام كفر وارتد عن الإيمان بدعائه على موسى وإيثاره الحياة الدنيا فدعا عليه مقابلة لدعائه عليه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة ذلك كله ؛ والمقصود من ذلك تنزيه منصب النبوة عما ينقله أصحاب الأخبار في كتبهم من غير نظر فيه ولا بحث عن معناه ( فانسلخ منها ) يعنى فخرج من الآيات التي كان اللّه آتاه إياها كما تنسلخ الحية من جلدها . وقال ابن عباس : نزع منه العلم ( ولم يكن منه ) أي من بلعام ( إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ) ورضى بها ( ميلة واحدة وترك ) بلعام ( لولى ) أي لموسى عليه السّلام ( من أوليائه ) تعالى