شرح
عليه السّلام لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض كنعان من أرض الشأم أتى قوم بلعام إليه وكان عندهم اسم اللّه الأعظم فقالوا إن موسى رجل حديد وإن معه جنودا كثيرة وإنه قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحملها بني إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فأخرج وادع أن يردهم عنا ، فقال ويلكم نبي اللّه ومعه الملائكة والمؤمنون فكيف أدعو عليهم وأنا أعلم من اللّه ما أعلم وإني إن فعلت هذا ذهب دنياي وآخرتى فراجعوه وألحوا عليه فقال حتى أؤامر ربى وكان لا يدعو حتى يؤامر ربه في المنام فأتى في المنام فقيل له لا تدع عليهم ، فقال للقوم إني قد آمرت ربى فنهاني أن أدعو عليهم فأهدوا له هدية فقبلها وراجعوه ، فقال حتى أؤامر ربى فآمر فلم يوح إليه بشئ فقال قد آمرت ربى فلم يوح إلى شئ فقالوا له لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك أول مرة فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه ، فافتتن فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال لذلك الجبل جبل حسان ، فلما سار على أتانه غير بعيد ربضت فنزل عنها وضربها فقامت وركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى قامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت فضربها حتى أذلقها فأذن اللّه عز وجل لها في الكلام وأنطقها له فكلمته حجة عليه ، فقالت ويحك يا بلعام أتدرى أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة أمامى يردونى عن وجهي هذا ؟ ويحك أتذهب إلى نبي اللّه والمؤمنين فتدعو عليهم ؟ فلم ينزع فخلى اللّه سبيل الأتان فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على جبل حسان ومعه قومه جعل يدعو فلم يدع بشئ إلا صرف اللّه به لسانه إلى قومه ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف اللّه به لسانه إلى بني إسرائيل ، فقال له قومه يا بلعام أتدرى ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا ، فقال هذا ما لا أملكه هذا شئ قد غلب اللّه عليه واندلع لسانه فوقع على صدره ، فقال لقومه قد ذهبت منى الدنيا والآخرة ولم يبق لي إلا المكر والحيلة فسأمكر لكم وأحتال ، ثم قال جملوا النساء وزينوهن وأعطوهن السلع ، ثم أرسلوهن إلى عسكر بني إسرائيل ليبعها عليهم ومروهن أن لا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها فإنه إن زنى رجل منهم بواحدة منهن كفيتموه ففعلوا ذلك ، فلما دخل النساء على العسكر مرت امرأة من الكنعانيين اسمها كستى بنت صور على رجل من عظماء بني إسرائيل يقال له زمرى ابن شلوم سبط شمعون بن يعقوب فقام إلى المرأة وأخذ بيدها حين أعجبه جمالها ، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السّلام . وقال إني لأظنك تقول هذه حرام عليك ، فقال أجل هي حرام عليك لا تقربها ، قال واللّه إني لا أطيعك في هذا ثم قام ودخل بها إلى قبته فوقع عليها فأرسل اللّه عز وجل الطاعون على بني إسرائيل في ذلك الوقت وكان فنحاص بن العيزار بن هارون وكان صاحب أمر موسى وكان رجلا فظا قد أعطى بسطة في الخلق وقوة البطش ، وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل فأخبر الخبر فأخذ حربته وكانت من حديد كلها ثم دخل عليهما القبة وهما متضاجعان فطعنهما بحربته فانتظمهما ثم خرج بهما وهو رافعهما إلى السماء ، وقد أخذ الحربة بذراعه واعتمد بمرفقه على خاصرته وأسند