إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
) حتّى روى في بعض الأخبار أنّه لم يرفع رأسه إلى السّماء حياء من اللّه أربعين سنة .
ثمّ إنّ إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام ، لم يكن منه إلّا هفوة واحدة ، فكم خاف وتضرّع وقال : (
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
) حتّى روى أنّه كان يبكى من شدّة الخوف ، فيرسل اللّه تعالى إليه الأمين جبريل عليه السّلام ، فيقول يا إبراهيم : هل رأيت خليلا يعذّب خليله بالنّار فيقول : يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلّته .
ثمّ موسى بن عمران صلّى اللّه عليه وسلّم ، لم يكن منه إلّا لطمة واحدة عن حدّة ،
شرح
فقال «فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» بجواز مسألته ( إني أعظك ) يعنى أنهاك ( أن تكون من الجاهلين ) يعنى لمثل هذا السؤال ( حتى روى في بعض الأخبار أنه ) أي نوحا عليه السّلام ( لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه أربعين سنة . ثم إن إبراهيم خليل اللّه عليه السّلام لم يكن منه إلا هفوة ) أي زلة ( واحدة ) وهي قوله واغفر لأبى ( فكم خاف ) إبراهيم عليه السّلام ( وتضرع وقالوَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) أي يوم الجزاء وهو يوم القيامة لأن الناس يجزون فيه على أعمالهم وفي البيضاوي ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا علي حذر وطلب لأن يغفر لهم ما يفرط منهم واستغفارا لما عسى يندر منه من الصغائر وحمل الخطيئة على كلماته الثلاث « إني سقيم بل فعله كبيرهم » وقوله هي أختي ضعيف لأنها معاريض وليست خطايا وذكر الخازن حديث مسلم عن عائشة رضى اللّه عنها قالت « قلت يا رسول اللّه ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين أكان ذلك نافعا له ، قال لا ينفع إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين » ( حتى روى أنه ) أي إبراهيم ( كان يبكى من شدة الخوف فيرسل اللّه تعالى إليه الأمين جبريل عليه السّلام فيقول ) جبريل له : ربك يقرئك السّلام ويقول ( يا إبراهيم هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار ؟ فيقول ) إبراهيم ( يا جبريل إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلته ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين ( ثم ) إن ( موسى بن عمران صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن منه إلا لطمة ) أي ضربة على الوجه بباطن الراحة ( واحدة عن حدة ) هو ما يعترى الإنسان من الغضب قال ابن عباس رضى اللّه عنهما لما بلغ موسى أشده لم يكن أحد من آل فرعون يخلص إلى أحد من بني إسرائيل بظلم حتى امتنعوا كل الامتناع ، وكان بنو إسرائيل قد عزوا