تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثمّ قال في عقبه : (
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ *
) وأعجب منه قوله سبحانه وتعالى :
( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ )
علّق الخشية باسم الرّحمن ، دون اسم الجبّار ، والمنتقم ، والمتكبّر ونحوه ، لتكون الخشية مع ذكر الرّحمة ، فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرّة ، فيكون تخويفا في تأمين وتحريكا في تسكين كما تقول : أما تخشى الوالدة الرّحيمة ؟ أما تخاف الوالد المشفق ؟ أما تخذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك أن يكون الطّريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن وقنوط . جعلنا اللّه وإيّاكم من المتدبّرين لهذا الذّكر الحكيم ، والعاملين بما فيه برحمته ، إنّه هو الجواد الكريم ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم .

( الأصل الثاني : في أفعاله عزّ وجلّ ومعاملاته )

أمّا من جانب الخوف : فاعلم أنّ إبليس عبده ثمانين ألف سنة ،
شرح
أو تخالفوا المأمور به أو توالوا الكفار فتستحقوا عقابه على ذلك كله . قال القاضي : وهو تهديد عظيم مشعر بتناهى المنهى عنه في القبح . وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه عقاب يصدر منه تعالى فلا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة ( ثم قال ) تعالى ( في عقبه« وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ) *إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى إنما نهاهم وحذرهم رأفة بهم ومراعاة لصلاحهم ، أو أنه لذو مغفرة وذو عقاب أليم ، فيرجى رحمته ويخشى عذابه ( وأعجب منه ) أي من هذا القول ( قوله سبحانه وتعالى ) في سورة ق( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ )أي خاف الرحمن فأطاعه وإن لم يره ، وقيل خافه في الخلوة بحيث لا يراه أحد إذا ألقي الستر وأغلق الباب ( علق ) سبحانه وتعالى ( الخشية باسم الرحمن دون اسم الجبار ) جبر خلقه على ما أراده ( و ) دون اسم ( المنتقم ) أي المعاقب للعصاة ( والمتكبر ) عما لا يليق ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر من الجبار والمنتقم والمتكبر ( لتكون الخشية مع ذكر الرحمة فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرة فيكون ذكر الرحمة تخويفا في تأمين ) أي مع تأمين ( وتحريكا في تسكين ) أي مع تسكين ( كما تقول : أما تخشى الوالدة الرحيمة ، أما تخاف الوالد المشفق ، أما تحذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك ) أي كون الخشية مع ذكر الرحمة ( أن يكون الطريق عدلا ) بين الطريقين المهلكين ( فلا تذهب إلى أمن وقنوط ، جعلنا اللّه وإياكم من المتدبرين ) والمتفكرين ( لهذا الذكر ) أي القرآن ( الحكيم و ) من ( العاملين بما فيه ) أي الذكر الحكيم ( برحمته إنه ) تعالى ( هو الجواد الكريم ؛ ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ) . ( الأصل الثاني ) : من الأصول الثلاثة ( في ) ذكر ( أفعاله عز وجل ومعاملاته ) في الأخذ والعفو ( أما ) ذكر أفعاله ( من جانب الخوف .

[ اعلم أن إبليس عبد اللّه ثمانين ألف سنة ثم ترك أمرا واحدا فطرده اللّه عن بابه ]

فاعلم أن إبليس ) اللعين ( عبده ) تعالى ( ثمانين ألف سنة )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 266 | السيد احمد بن زيني دحلان