سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 259
بالتوبة خلاف الظاهر . ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ » * الآية ذكره البيضاوي . فصل [ : في ذكر أحاديث تتعلق بالآية « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » وغيرها من الآيات الدالة على الرجاء ] روى عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أنه دخل المسجد فإذا قاص يقص وهو يذكر النار والأغلال فقام على رأسه فقال لم تقنط الناس ؟ ثم قرأ « قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً » . وروى عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم يقول « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعا ولا يبالي » أخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن غريب . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل هل له توبة ؟ فأتى راهبا فسأله ، فقال هل لي من توبة ؟ قال لا فقتله وجعل يسأل ، فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فضرب صدره تخوفا فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تقربى وأوحى اللّه تعالى إلى هذه أن تباعدى ، وقال قيسوا ما بينهما فوجد أقرب إلى هذه بشبر فغفر له » لفظ البخاري . ولمسلم قال « فدل على راهب فأتاه ، فقال له إن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ فقال لا فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم ، فقال إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللّه تعالى فاعبد اللّه معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا كان نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى اللّه إلى هذه أن تقربى ، وإلى هذه أن تباعدى ، وقال : قيسوا ما بينهما فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم ، فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض الذي أراد فقبضته ملائكة الرحمة » . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « كان رجل أسرف على نفسه » وفي رواية « لم يعمل خيرا قط فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا مت فأحرقوني ثم اطحنونى ، ثم ذروني في الريح فو اللّه لئن قدر على ربى ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا فلما مات فعل به ذلك فأمر اللّه تعالى الأرض فقال اجمعى ما فيك منه ففعلت فإذا هو قائم فقال : ما حملك على ما صنعت ، قال : خشيتك يا رب أو قال مخافتك فغفر له بذلك » وعنه رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « كان في بني إسرائيل رجلان متحابان أحدهما مذنب والآخر في العبادة مجتهد فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب فيقول له أقصر فوجده يوما على ذنب فقال له أقصر فقبض اللّه أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين ، فقال الرب تبارك وتعالى المجتهد أكنت على ما في يدي قادرا ، وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي ، وقال للآخر