وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
-
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
-
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
شرح
اذهبوا به إلى النار » قال أبو هريرة تكلم واللّه بكلمة أو بقت دنياه وآخرته . أخرجه أبو داود عن أنس قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه عز وجل يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة » أخرجه الترمذي . قوله عنان السماء : العنان السحاب ، وقيل هو ما عن لك منها ، وقراب الأرض بضم القاف : هو ما يقارب ملأها . ومن آيات الرجاء قوله تعالى في سورة آل عمران« وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ »( ومن ) أي لا أحد ( يغفر الذنوب إلا اللّه ) وصف نفسه بسعة الرحمة وقرب المغفرة ، وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له وأنه لا مفزع للمذنبين إلا إلى فضله وكرمه وإحسانه وعفوه ورحمته وفيه تنبيه على أن العبد لا يطلب المغفرة إلا منه ، وأنه القادر على عقاب المذنب وكذلك هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه فثبت أنه لا يجوز طلب المغفرة إلا منه . ومنها أيضا قوله تعالى في سورة المؤمن« حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( غافِرِ الذَّنْبِ )أي ساتر ذنب المؤمنين ( وقابل التوب ) » قابل توبة الراجعين ، والتوب والثوب والأوب أخوات ، وإدخال الواو في وقابل التوب لنكتة وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال جامع المغفرة والقبول . وروى أن عمر رضى اللّه عنه افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له تتابع في هذا الشراب فقال عمر لكاتبه اكتب من عمر إلى فلان سلام عليك وأنا أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو بسم اللّه الرحمن الرحيم« حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ »وختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني اللّه أن يغفر لي وحذرني عقابه فلم يبرح يرددها حتى بكى ، ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم زل زلة فسددوه ووقفوه وادعوا له اللّه أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه . ومنها قوله تعالى في سورة الشورى( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ )بالتجاوز عما تابوا عنه : يقال قبلت منه الشئ إذا أخذته منه وجعلته مبدأ قبولى ، ويقال قبلته عنه :
أي عزلته عنه وأبنته عنه ! والتوبة أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعود وإن كان لعبد فيه حق لم يكن بد من التقضى على طريقه . وقال على رضى اللّه عنه