إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ *
-
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
) فهذه ونحوها آيات الرّجاء
ومن آيات الخوف والسّياسة قوله تعالى :
( يا عِبادِ فَاتَّقُونِ
-
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
-
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
-
شرح
أما التفسير فقوله «الَّذِينَ يَتَّقُونَ» يعنى الشرك وسائر ما نهوا عنه لأن جميع التكاليف محصورة في نوعين : الأول التروك وهي الأشياء التي يجب على الإنسان تركها والاحتراز عنها ولا يقربها وإليه الإشارة بقوله تعالى« لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » .والثاني الأفعال المأمور بها وتلك الأعمال بدنية وقلبية :
أما البدنية فإليها الإشارة بقوله« وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ »وهذه الآية وإن كانت في حق المال لكن يختص البدن باخراجها ، والأعمال القلبية كالإيمان والمغفرة وإليها الإشارة بقوله تعالى« وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ »ومنها قوله تعالى في سورة البقرة« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ »(إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) *يعنى لا يضيع أجورهم ، والرأفة أخص من الرحمة ، وقيل الرأفة أشد من الرحمة ، وقيل الرأفة الرحمة ، وقيل في الفرق بين الرأفة والرحمة أن الرأفة مبالغة في رحمة خاصة وهي دفع المكروه وإزالة الضرر . وأما الرحمة فإنها اسم جامع يدخل فيه ذلك المعنى ويدخل فيه أيضا جميع الأفضال والإنعام فذكر اللّه الرأفة أولا بمعنى أنه لا يضيع أعمالهم ، ثم ذكر الرحمة ثانيا لأنها أعم وأشمل . ومنها قوله تعالى في سورة الأحزاب« هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ( وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) »فيه بشارة لجميع المؤمنين وإشارة إلى أن قوله يصلى عليكم غير مختص بالسامعين وقت الوحي ، بل هو عام لجميع المسلمين كما في الخازن ( فهذه ) أي الآيات المذكورة ( ونحوها آيات الرجاء ،