تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
حتّى تقنط وتيأس ، بل تنظر إلى هذا وإلى هذا جميعا ، وتأخذ من هذا بعضا ومن هذا بعضا ، فتركب بينهما طريقا دقيقا وتسلك ذلك لتسلم . فإنّ طريق الرّجاء المحض سهل واسع عريض ، وعاقبته تؤدّيك إلى الأمن والخسران . وطريق الخوف المحض واسع عريض ، وعاقبته تؤدّيك إلى الضّلال . وطريق العدل بينهما ، أعنى طريق الخوف والرّجاء ، وذلك وإن كان طريقا دقيقا عسرا فإنّه سبيل سالم ، ومنهج بيّن يؤدّى إلى الغفران والإحسان ، ثمّ إلى الجنان والرّضوان ، ولقاء الملك الرّحمن سبحانه ؛ أما تسمع قوله تعالى في أبناء هذا السّبيل :
( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً )
ثمّ قال :
( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ )
شرح
حتى تقنط وتيأس بل تنظر إلى هذا ) أي سعة رحمة اللّه ( وإلى هذا ) أي عظيم الهيبة ( جميعا وتأخذ من هذا ) أي الرحمة ( بعضا و ) تأخذ ( من هذا ) أي عظيم الهيبة ( بعضا فتركب بينهما ) أي بين الطريقين المذكورين ( طريقا دقيقا وتسلك ذلك ) أي الطريق الدقيق ( لتسلم ) من الهلاك ( فإن طريق الرجاء المحض ) أي الخالص عن شائبة الخوف ( سهل واسع عريض ، وعاقبته ) أي الرجاء المحض ( تؤديك إلى الأمن والخسران ، وطريق الخوف المحض ) أي الخالص عن شائبة الرجاء ( واسع عريض وعاقبته ) أي الخوف المحض ( تؤديك إلى الضلال وطريق العدل بينهما . أعنى طريق الخوف والرجاء ، وذلك ) أي الطريق العدل ( وإن كان طريقا دقيقا عسرا فإنه ) أي الطريق العدل ( سبيل سالم ومنهج ) أي طريق ( بين ) ظاهر ( يؤدى إلى الغفران والإحسان ثم ) يؤدى ( إلى الجنان والرضوان ولقاء الملك الرحمن سبحانه . أما تسمع قوله تعالى في أبناء هذا السبيل ) أي الذين يقيمون في طريق الخوف والرجاء . قال العلامة عبد الحق : الابن الولد الذكر ويكنى به في بعض الأشياء عن الصاحب كابن عرس وأبن ماء على الاستعارة والتشبيه ، ويقال أيضا لكل ما يحصل من جهة شئ أو تربيته أو كثرة خدمته أو قيامه بأمره أو توجهه إليه أو إقامته عليه هو ابنه كما يقال : أبناء العلم وأبناء السبيل وأبناء الدنيا ( يدعون ربهم خوفا ) من سخطه ( وطمعا ) في رحمته ( ثم قال ) تعالى ( فلا تعلم نفس ) أي فليس تعلم أنفسهم ( ما أخفى لهم ) ما أعدلهم وما رفع لهم وما دخر لهم ( من قرة أعين ) أي مما تقربه أعينهم فلا يلتفتون إلى غيره . قال ابن عباس : هذا مما لا تفسير له . وقيل أخفوا أعمالهم فأخفى اللّه ثوابهم ( جزاء بما كانوا يعملون ) أي من الطاعات في دار الدنيا . روى الشيخان عن أبي هريرة رضى اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « يقول اللّه تبارك وتعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 256 | السيد احمد بن زيني دحلان