تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ
) فإذا ظهرت لك في هذه العقبة طرق ثلاثة : طريق الأمن والجراءة ، وطريق اليأس والقنوط ، وطريق الخوف والرّجاء ممتدّا بينهما ، فإن ملت عنه بقدم إلى يمينك أو يسارك وقعت في المهلكين وهلكت مع الهالكين ، ثمّ الشّأن أنّ الطّريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا وأكثر داعيا ، وأسهل سلوكا من الطّريق العدل ، لأنّك إذا نظرت من جانب الأمن ، رأيت من سعة رحمة اللّه وكثرة فضله وغاية جوده ، ما لا يبقى لك معه خوف ، فتتّكل على ذلك بمرّة وتأمن ، وإن نظرت من جانب الخوف ، رأيت من عظيم قدرة اللّه تعالى وسياسته وكثرة هيبته ، ودقّة أمره ، وغاية مناقشته ، مع أوليائه وأصفيائه ، ما لا يكاد يبقى معه رجاء فتيأس بمرّة وتقنط ، فتحتاج إذن أن لا تنظر إلى سعة رحمة اللّه فقط ، حتّى تتّكل وتأمن ، ولا إلى عظيم الهيبة والمناقشة فقط ،
شرح
ذوى رغب أو راغبين في الثواب راجين للإجابة أو في الطاعة وخائفين العقاب أو المعصية ( وكانوا لنا خاشعين ) أي متذللين مخبتين أو دائمي الوجل ، والمعنى أنهم نالوا من اللّه ما نالوا بهذه الخصال ( فإذا ) أي إذا عرفت ما ذكر ( ظهرت لك في هذه العقبة طرق ثلاثة ) : أحدها ( طريق الأمن والجرأة ) بضم الجيم : أي الشجاعة . ( و ) ثانيها ( طريق اليأس والقنوط ) عطف تفسير . في المصباح : القنوط بالضم الإياس من رحمة اللّه تعالى ( و ) ثالثها ( طريق الخوف والرجاء ممتدا ) أي مطولا ( بينهما ) أي بين الطريقين الجائرين ( فإن ملت ) أي عدلت ( عنه ) أي عن طريق الخوف والرجاء ( بقدم إلى يمينك أو يسارك وقعت في المهلكين ) وهما الأمن واليأس ( وهلكت مع الهالكين ، ثم الشأن أن الطريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا ) أي ميدانا ومدخلا ( وأكثر داعيا وأسهل سلوكا من الطريق العدل ) المستقيم الذي هو طريق الخوف والرجاء ( لأنك إذا نظرت من جانب الأمن ) والجرأة ( رأيت من سعة رحمة اللّه وكثرة فضله وغاية جوده ما لا يبقى لك معه خوف فتتكل ) أي تعتمد ( على ذلك ) أي سعة الرحمة وكثرة الفضل والجود ( بمرة وتأمن وإن نظرت من جانب الخوف رأيت من عظيم قدرة اللّه تعالى وسياسته ) أي تدبيره ( وكثرة هيبته ودقة أمره وغاية مناقشته ) أي استقصائه في الحساب ( مع أوليائه وأصفيائه ما لا يكاد يبقى معه رجاء فتيأس ) أي تقنط ( بمرة وتقنط ) بكسر النون أو فتحها من بابى ضرب وتعب كما في المصباح ( فتحتاج إذن ) أي حين إذ عدم الخوف في النظر الأول والرجاء في الثاني ( أن لا تنظر إلى سعة رحمة اللّه فقط ) أي دون عظيم سياسته وهيبته ( حتى تتكل وتأمن ولا ) تنظر ( إلى عظيم ) السياسة و ( الهيبة والمناقشة فقط ) أي دون سعة حمة اللّه ( حتى