( فصل ) فعليك أيّها الرّجل بقطع هذه العقبة في تمام الاحتياط
شرح
من أوليائي وأحبابي ولا تنظر إلى عبيدي نظرة جفاء ولا قسوة فإذا أنت قد أبطلت أجرك فاحفظ عنى ثلاثا : خالص حبيبي مخالصة وخالق أهل الدنيا مخالقة ودينك فقلدنيه ، وروينا عن الضحاك .
« إن العبد ليدنو من ربه عند العرض فيقول له عبدي أتحصى عملك فيقول إلهي كيف أحصيه من دونك وأنت الحافظ للأشياء فيذكره اللّه تعالى جميع ذنوبه في الدنيا ويقول لم أجعل للذنوب رائحة توجد منك ولم أجعل في وجهك شبها وأنا أغفرها لك اليوم على ما كان منك بإيمانك بي وتصديقك المرسلين » ومن الرحاء شدة الشوق إلى ما شوق إليه الكريم وسرعة التنافس في كل نفيس ندب إليه الرحيم ، والأخبار في حقيقة الرجاء تزيد المغترين اغترارا وتزيد المستدرجين بالستر والنعم خسارا ، وهو مزيد التوابين الصادقين وقرة عين للمحبين المخلصين وسرور لأهل الكرم والحياء وروح وارتياح لذوي العصمة والوفاء ينصح به كرمهم ويشتد عنده حياؤهم وترتاح إليه عقولهم فهؤلاء يستخرج منهم الرجاء وحسن الظن من العبادات ما لا يستخرجه الخوف ، إن المخاوف تقطع عن أكثر المعاملات فصار الرجاء طريقا لأهله وصاروا واجدين به كما قال عمر رضى اللّه عنه . رحم اللّه صهيبا لو لم يخف اللّه لم يعصه : أي يترك المعاصي للرجاء لا للخوف فصار الرجاء طريقه فهؤلاء هم الراجون حقا وهذه علامتهم ، ولمثل هؤلاء ذكرنا الأسباب التي توجب الرجاء وتولد حسن الظن في قلوب أهل الصفاء المعصومين من الهوى الموفقين لحسن خدمة المولى فهذه جمل أحكام الرجاء وأوصاف الراجين فمن تحقق بجميعها فقد استحق درجات أهل الرجاء وهو عند اللّه تعالى من المقربين ومن كان فيه وصف من هذه الأوصاف فله مقام من الرجاء .