تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والتّحرّز وحدّ الرّعاية ، فإنّها عقبة دقيقة المسلك ، خطرة الطّريق ، وذلك أنّ طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين : أحدهما طريق الأمن . والثّانى طريق اليأس ، وطريق الرّجاء والخوف هو الطّريق العدل بين الطّريقين الجائرين ، فإن غلب الرّجاء عليك حتّى فقدت الخوف البتة وقعت في طريق الأمن : (
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
) وإن غلب عليك الخوف حتّى فقدت الرّجاء ألبتّة ، وقعت في طريق اليأس ( و
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
) فإن كنت ركبت بين الخوف والرّجاء واعتصمت بهما جميعا فهو الطّريق العدل المستقيم ، الّتى هي سبيل أولياء اللّه وأصفيائه الّذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
( إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
شرح
والتحرز ) والتحفظ ( وحد الرعاية ) أي الحفظ ( فإنها ) أي هذه العقبة ( عقبة دقيقة المسلك ) أي المدخل ( خطرة الطريق وذلك ) أي بيان الدقيقة والخطرة

[ بيان أن طريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل بين الطريقين الجائزين ]

( أن طريقها ) أي العقبة ( بين طريقين مخوفين مهلكين أحدهما طريق الأمن ) من مكر اللّه ( والثاني طريق اليأس ) من رحمة اللّه ( وطريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل ) أي الوسط ( بين الطريقين ) أي طريق الأمن واليأس ( الجائرين ) أي المائلين عن الطريق المستقيم ( فان غلب الرجاء عليك حتى فقدت الخوف البتة ) أي قطعا ( وقعت في طريق الأمن ولا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون ) الذين خسروا أنفسهم بالكفر وترك النظر والاعتبار وفي الكتاب العزيز «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ» بالفاء : يعنى أنه لا يأمن أن يكون ما أعطاهم من النعمة مع كفرهم استدراجا إلا من خسر في أخراه وهلك مع الهالكين كذا في الخازن ( وإن غلب عليك الخوف حتى فقدت الرجاء البتة وقعت في طريق اليأس ولا ييأس من روح اللّه ) أي ولا يقنط من فرجه وتنفيسه ( إلا القوم الكافرون ) باللّه وصفاته فان العارف لا يقنط من رحمة اللّه في شئ من الأحوال وفي الكتاب العزيز «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» قال النسفي : لأن من آمن يعلم أنه متقلب في رحمة اللّه ونعمته ، وأما الكافر فلا يعرف رحمة اللّه ولا تقلبه في نعمته فييأس من رحمته ( فان كنت ركبت بين الخوف والرجاء واعتصمت بهما ) أي الخوف والرجاء ( جميعا فهو ) أي الركوب والسلوك بينهما ( الطريق العدل المستقيم التي هي سبيل أولياء اللّه وأصفيائه الذين وصفهم اللّه تعالي بقوله إنهم ) يعنى المذكورين من الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ( كانوا يسارعون في الخيرات ) يبادرون إلى أبواب الخيرات ( ويدعوننا رغبا ورهبا )
سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 254 | السيد احمد بن زيني دحلان