تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
دواء ، ولذا يقال إن أهل الهند جلّ معالجتهم الحمية بمنع المريض عن الأكل والشّرب والكلام عدّة أيّام فيبرأ ويصحّ بذلك لا غير . فتبيّن لك بهذه أنّ التّقوى ملاك الأمر وجوهره ، أهلها هم الطّبقة العليا من العبّاد ، فعليك ببذل المجهود في ذلك وصرف كلّ العناية إلى ذلك ، واللّه سبحانه ولى التّوفيق برحمته . ( فصل ) ثمّ راع هذه الأعضاء الأربعة الّتى هي الأصول . الأوّل : العين وحسبك فيها أنّ مدار أمر الدّين والدّنيا على القلب ، وأنّ خطر القلب وشغله وفساده في الأكثر من العين ، ولذلك قال علىّ رضى اللّه عنه : من لم يملك عينه فليس للقلب عنده قيمة . والثّانى : اللّسان
شرح
دواء ، ولذا ) أي لأجل أن الحمية تغني عن كل دواء ( يقال إن أهل الهند جل ) أي أكثر ( معالجتهم الحمية ) وذلك ( بمنع المريض عن الأكل والشرب والكلام عدة أيام فيبرأ ) المريض ( ويصح ) من مرضه ( بذلك ) أي بالاحتماء ( لا غير ) أي غير الحمية ( فتبين لك بهذه الجملة ) المذكورة ( أن التقوى ) أي امتثال الأوامر واجتناب النواهي ( ملاك الأمر ) أي أمر الدين . في المختار ملاك بفتح الميم وكسرها ما يقوم به ( وجوهره ) أي حقيقة أمر الدين ، وفي [ سراج السالكين ] الجوهر والذات والحقيقة والماهية كلها ألفاظ مترادفة ( وأهلها ) أي التقوى ( هم الطبقة العليا من العباد ) جمع عابد ( فعليك ببذل المجهود في ذلك ) أي في تحصيل التقوى ( وصرف كل العناية ) أي القصد ( إلي ذلك ) أي ما ذكر من التقوى ( واللّه سبحانه ولى التوفيق برحمته ) تعالى .

( فصل ) في رعاية الأعضاء الأربعة التي هي العين واللسان والبطن والقلب

( ثم راع ) أي احفظ ( هذه الأعضاء الأربعة التي هي الأصول الأول العين وحسبك فيها ) أي في العين ( أن مدار أمر الدين والدنيا على القلب و ) حسبك ( أن خطر القلب وشغله وفساده في الأكثر من العين ، ولذلك ) أي لأجل أن خطر القلب وشغله وغيره من العين ( قال ) أمير المؤمنين سيدنا ( على ) بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه : من لم يملك ) أي يمسك ( عينه ) عما لا يعنيه في الدنيا والآخرة ( فليس للقلب عنده قيمة والثاني ) من الأعضاء الأربعة ( اللسان )