تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سراج الطالبين ( شرح منهاج العابدين للغزالي ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
إليك تراني لا أفعل ما إلى قد غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار وللقوم الحاضرين . وقيل حج رباح القيسي حجات كثيرة فقال يوما وقد وقف تحت الميزاب إلهي وهبت من حجاتى كذا كذا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعشرة منها لأصحابه العشرة وثنتين لوالدي والباقي للمسلمين ولم يحبس شيئا لنفسه فسمع هاتفا يقول : هو ذا يتسخى علينا لأغفرن لك ولأبويك ولمن شهد شهادة الحق ؟ . وروى عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي قال : رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة قال : فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة فصلينا عليها ودفناها فقلت للمرأة من كان هذا منك ؟ فقالت ابني قلت أو لم يكن لكم جيران ؟ قالت نعم ولكنهم صغروا أمره فقلت وأيش كان هذا ؟ فقالت مخنثا قال فرحمتها وذهبت بها إلى منزلي وأعطيتها دراهم وحنطة وثيابا ونمت تلك الليلة فرأيت كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لي فقلت من أنت ؟ فقال المخنث الذي دفنتموني اليوم رحمني ربي عز وجل باحتقار الناس إياي ، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول : مر أبو عمرو البيكندى يوما بسكة فرأى قوما أرادوا إخراج شاب من المحلة لفساده وامرأة تبكي قيل إنها أمه فرحمها أبو عمرو فشفع له إليهم ، وقال هبوه منى هذه المرة ، فإن عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه فمضى أبو عمرو فلما كان بعد أيام اجتاز بتلك السكة فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب فقال في نفسه لعل الشاب عاد إلى فساده فنفي من المحلة فدق عليها الباب وسألها عن حال الشاب فخرجت العجوز وقالت إنه مات فسألها عن حاله فقالت لما قرب أجله قال لا تخبري بموتى الجيران فلقد آذيتهم وإنهم يشمتون بي ولا يحضرون جنازتى ، وإذا دفنتينى فهذا خاتم لي مكتوب عليه بسم اللّه فادفنيه معي فإذا فرغت من دفني فتشفعى لي إلى ربي عز وجل قالت ففعلت وصيته فلما انصرفت عن رأس قبره سمعت صوته يقول : انصرفي يا أماه فقد قدمت على رب كريم ، وقيل أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السّلام : قل لهم إني لم أخلقهم لأربح عليهم وإنما خلقتهم ليربحوا على وكان إبراهيم الأطروش يقول : كنا قعودا ببغداد مع معروف الكرخي على الدجلة إذ مر بنا قوم أحداث في زورق يضربون بالدف ويشربون ويلعبون فقلنا لمعروف أما تراهم كيف يعصون اللّه تعالى مجاهرين ؟ ادع اللّه عليهم فرفع يده وقال : إلهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة . فقالوا إنما سألناك أن تدعو عليهم فقال إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم وإذا تابوا زال عنكم ما تكرهونه فيحصل مطلوبكم من الدعاء عليهم ، وهذا من كمال المعرفة والسياسة في تغيير المنكر الذي لا يتمكن العبد من إزالته لقوة الجاه والسطوة فسلك معروف في إزالته مسلك السؤال وطلب الفضل من اللّه بأن يغير أحوالهم عما هي عليه لأنه تعالى الفاعل بهم ما هم فيه ؛ فقال اللهم كما فرحتهم في الدنيا فقرحهم في الآخرة فأعلمهم بذلك أن التغيير في هذا الوقت لمثل هؤلاء إنما هو بالدعاء لهم بالتوبة . وكان أبو عبد اللّه الحسين بن عبد اللّه بن سعيد يقول : كان يحيي بن أكثم القاضي صديقا لي وكان يودنى وأوده فمات يحيى فكنت أشتهي أن أراه في المنام فأقول له ما فعل اللّه تعالى بك