شرح
الصواف قال : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها فقلنا يا أبا عبد اللّه كيف تجدك ؟
فقال ما أدرى ما أقول لكم غير أنكم ستعاينون من عفو اللّه تعالى ما لم يكن لكم في حساب ، ثم ما برحنا حتى أغمضناه . وقال يحيي بن معاذ : يكاد رجائي لك مع الذنوب يغالب رجائي لك مع الأعمال لأنى أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وكلموا ذا النون المصري وهو في النزع فقال : لا تشغلونى فقد تعجبت من كثرة لطف اللّه تعالى معي . وقال يحيى بن معاذ : إلهي أحلى العطايا في قلبي رجاؤك وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلى ساعة يكون فيها لقاؤك . وفي بعض التفاسير « إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على أصحابه من باب بني شيبة فرآهم يضحكون فقال أتضحكون ؟ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ثم مر ثم رجع القهقرى وقال : نزل على جبريل عليه السّلام وأتى بقوله تعالى :نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .قال القشيري أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال حدثنا أبو الحسن الصفار قال حدثنا عباس بن تميم قال حدثنا يحيى بن أيوب قال حدثنا مسلم بن سالم قال حدثنا خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن اللّه تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم ، فقلت بأبى وأمي يا رسول اللّه أو يضحك ربنا عز وجل ، فقال والذي نفسي بيده إنه ليضحك ، فقالت لا يعدمنا خيرا إذا ضحّك » .
قال شيخ الإسلام : وذلك إذ الضحك علامة الرضا ، وبذلك علم أنه تعالى لا تضرة معصية ولا تنفعه طاعة ، فمن أطاعه فبركة طاعته عائدة عليه ، ومن عصاه فشؤم معصيته راجع إليه ، فإن تاب عنها فلا ييأس من رحمة اللّه فإن أيس منها فهو جاهل وضحك اللّه تعالى ممن ييأس لأنه أتى بشئ عجيب ، وهو غفلته عن سعة رحمة اللّه أو جهله واعتقاده أن معصيته يرجع إلى ربه منها شيء فضحك ربه مقابلة له بضد حاله فإنه لما أيس من رحمته أسبغها عليه ، لا سيما بعد توبته .